عند العرب شعار الأغنياء ، فمعنى قول أمير المؤمنين كالمياسر الفالج ينتظر فوزه من قداحه ، يقول هو بين خيرتين امّا المصير ( 57 پ ) إلى ما يحبّ ( من ) الدّنيا ، فهو بمنزلة المعلَّى وغيرها من القداح الَّتى لها حظوظ ، أو بمنزلة الَّتى لا حظوظ لها ، يعنى الموت ، فيحرم ذلك في الدّنيا ، وما عند اللَّه خير له . والفالج المقامر . يقال : فلجهم وفلج عليهم . قال الراجز : لمّا رايت فالجا قد فلجا .
وممّا يبيّن انّه أراد بالحرمان في الدّنيا المنيح ما يروى عن جابر بن عبد اللَّه انّه قال : كنت منيح أصحابي يوم بدر ، يعنى لم أجد من الغنيمة شيئا لصغر سنّى .
التّعذير التقصير . يقال :
عذّر في الار إذا لم يبالغ فيه
والمعنى خشية ليس فيها تقصير
( 492 ) قوله : رياء وسمعة ، اى يراه النّاس ويسمّعوا به . والأصل في السّمعة ان يسمّع الرّجل عمله النّاس تسميعا ، وهو منها عنه ( ) . من يعمل ، « من » شرط . الحيطة الحياطة . يقال : حاطه حوطا وحيطة وحياطة ، والاسم الحيطة ، ولا تقل الحيطة . ومع فلان حيطة لك ، ولا تقل : عليك ، اى تحنّن وتعطَّف وشفقة ، يجعله اللَّه اى يخلفه . هذا إشارة إلى انّ الانسان لعجز البشريّة يحتاج إلى أنصار وأعوان ، سواء كان محقّا أو مبطلا .
( 493 ) قوله : ولسان الصّدق ، لسان الصّدق الثناء والذّكر الجميل ، وهو خير من المال ، لانّ الذكر الجميل الَّذى يبقى بعد الانسان يلزمه ويبقى بعده ويورثه دعاء ورحمة . والمال ينتقل إلى غيره بسبب الإرث . وقيل في التفسير : لسان صدق اى قبول في الأمم .
وقال القتيبىّ : وضع اللسان موضع القول على الاستعارة . لانّ القول يكون بها . والعرب يسمّى اللغة لسانا . قال الأعشى :
انّى اتتنى لسان لا . اسرّبها
من علو لا عجب فيها ولا سخر
ولين الحاشية ، استعارة عن حسن المواساة .