تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
اميّة ] والوليد بعد فتح حضرموت مقيّدا إلى المدينة . ( 475 ) هذا ما وجدته في التواريخ ومشاهير ايّام العرب . وربما كان عند غيرى ما أشار اليه السيّد ، فانّه لم ( 45 پ ) يخبر الَّا عن دراية واتقان . ( 476 ) وقوله : عرف النّار ، قيل : هو مأخوذ من عرف الفرس ، لانّ عرف الفرس يستر عنق الفرس ، كذلك الغادر يستر نار مكره . وقيل : العرف والعرفة الرّمل المرتفع شبه الجبل ، والجمع اعرف وأعراف . قال الشاعر : اابكاك بالعرف المنزل . فكما انّ الرّمل المرتفع يستر ما وراءه ، كذلك الغادر يستر ما وراءه من نار المكر ، والعرف يدلّ على تتابع المشي متّصلا بعضه ببعض ، ومنه عرف الفرس . ( 477 ) قوله : لحرىّ ان يمقته الأقرب ولا يأمنه الابعد ، من غدر بقومه يمقته أقاربه ولا يأمنه اباعده ، لانّ الغدر بالأقرب أهون من الغدر بالأبعد . ومن لا يامن قريبه غدره مع الرّحم الماسّة والنسب المشتبكة ، كيف يامن غدره الابعد . وأمير المؤمنين علىّ ، عليه السّلام ، أشار في هذا الكلام إلى مجامع عيوبه : اوّلا لعنه وقال : عليك لعنة اللَّه ، ويستحقّ اللَّعنة من استكبر وأبى . واللعن يدلّ على ابعاد واطراد من الخير . ثمّ استعمل بمعنى الدعاء على الملعون . واللعنة الاسم ، والرجل لعين وملعون . والمراة أيضا لعين . وقوله ولعنة اللاعنين يدلّ على جواز اللَّعن ، وهو الدعاء على من بعّده اللَّه من رحمته . واللعين فعيل بمعنى مفعول كمطرود وطريد . وانّما سمّى ملعونا ، لانّ اللَّه ، تعالى ، طرده عن الجنّة وابعده عنها ، ولعنهم اللَّه بكفرهم ( و ) طردهم وابعدهم . وقيل : الملعون المتروك . قال الشاعر :
عورته يحدثه بصعيده بصونيه مسانه ملعون
يصف الطريق بانّه متروك لا يسلك . فالشيطان ملعون ، لانّه طرد وابعد وترك ، فصار بمنزلة الطريق الَّذى عمى هداه فلا يهتدى له .