تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مدّ راس البعير إلى الأرض ، ( 54 ر ) ويقال : خفض بصره ضدّ رفع البصر . ( 462 ) قوله : والاسلام أخرى ، يعنى ارتدّ الأشعث بعد الاسلام ، حتى اسره خالد بن الوليد وبعثه إلى المدينة ، فاطلق . وارتدّ مرّة أخرى ونحر كلّ إبل رآه . فقيل : أو لم من الأشعث . وسبب ذلك انّ الأشعث تزوّج بامّ فروة بنت أبى قحافة ، فخرج الأشعث من مجلس العقد ، ودخل سوق [ المدينة ] واخترط السّيف ، ونحو كلّ إبل رآه ، وذبح كلّ غنم استقبله ، ودخل دارا من دور الأنصار . فصاح الناس وقالوا : ارتدّ الأشعث ثالثا . فاشرف الأشعث على السطح ، وقال : يا أهل المدينة انّى غريب ببلدكم ، واو لمت بما نحر ت وذبحت ، فليأكل كلّ انسان ما وجد . وليعد الىّ من كان له علىّ حق ، حتّى ارضيه . وفعل ذلك ، فلم يبق دار من دور المدينة الا وأوقد فيها بسبب تلك اللحوم . فضرب أهل المدينة به المثل ، وقالوا : أو لم من الأشعث . وقال فيه الشاعر :
لقد أولم الكندىّ يوم ملاكه وليمة حمّال لنقل العظائم
( 463 ) قوله : حائك بن حائك ، ويروى حائكُ بن حائك ، اى يا حائك بن حائك . وما يدريك « ما » استفهام ، « ما علىّ » بمعنى الَّذى علىّ ، و « ما » الثانية موضعها نصب ، لانّها مفعول يدريك . يقال : حاك يحيك حياكا وحيكا وحياكة ، حرّك منكبيه وفحج بين رجليه في المشي ، يقال منه : رجل حائك وامرأة حائكة . والحيّاك المتبختر ، والحياكة المتبخترة . وقال القمقام الاسدىّ :
جارية من شعب ذي رعين حيّاكة تمشى بعلطتين
( 464 ) وقيل : كان الأشعث من أبناء ملوك كندة ، ولم يكن حائكا بمعنى ناسج الثوب ، بل انّما وصفه أمير المؤمنين ، عليه السّلام ، بهذا المشي والهيئة ، وهذا مشى المخانيث . ويدلّ على حسبه ووجاهته في قومه قول أمير المؤمنين : فما فداك في واحدة منهما مالك ولا حسبك . وأمير المؤمنين
معارج نهج البلاغة — صفحة 104 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه