تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
انّما عيّره بالتخنث ، فعبّر عن هذا الفعل الشنيع باستعارة مليحة دالة على هيئة المخانيث . وقيل : لا بل كان الأشعث ينسج برد اليمن ، ( 54 پ ) وأبوه كان ناسجا . ( 465 ) ولو صحّ ما ذكروه ، لكان أمير المؤمنين انّما عيّره باخلاق خسيسة تتبع هذه الحرفة ، لا هذه الحرفة التي يجوّزها الشرع والدين ، وكانت منسوبة إلى شيث بن آدم ، عليهما السّلام ، ويحتاج الحىّ والميّت إلى المنسوج . ( 466 ) ومن ذهب إلى هذا المعنى ، قال : هو مأخوذ من « الحوك » وهو ضمّ الشئ ، يقال : حاك الثوب حوكا وحياكة ، نسجه ، فهو حائك وقوم حاكة وحوكة جاءت على الأصل . ومن اخلاق الحوكة الكذب . ( 467 ) وقد روى في كتاب شمائل النّبى ، عليه السّلام ، دفع غزلا إلى حائك من بنى النّجّار لينسج له صوفا . وكان رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، يطلبه ويأتيه متقاضيا ويقف على بابه ، ويقول : ردّوا علينا ثوبنا حتّى نتجمّل به في النّاس . والحائك يكذب ويعده مواعيد عرقوب ، حتّى توفّى رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولم يتمّ له هذا النسج . ( 468 ) وقيل : الحائك هاهنا مأخوذ من حاك الشّعر ، فالحائك الشّاعر الَّذى يكتسب بالشعر مالا ، وهذا كسب خبيث . ( 469 ) وقال بعض المحققين : الحياكة حرفة خسيسة . والحائك والغزّال والقطَّان والمعلَّم ضعفاء العقول . لان معا ملتهم ومخالطتهم مع النساء والصّبيان . وعقول النساء ضعيفة ، والصبيان لا عقول لهم . ومن كان اختلاطه مع ضعفاء العقول ، كان ضعيف العقل . ( 470 ) وقال الامام الجليل الوبرىّ : هذه إشارة إلى دناءة حرفته وحرفة أبيه . وانّما يعيّر الانسان بدناءه الحرفة وذمامة الخلقة وخسّة الهمّة . ولكن هذه المذمّة تبع لكفره ونفاقه . فامّا في حقّ المؤمن النقىّ ومن لا يستحقّ الذمّ فلا يجوز تعييره بهذه الأمور . وعلى هذا قال اللَّه ، تعالى : * ( ولا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ ) * ،