ولم يحكم ، فيكون من يعضّ بناجذ ، والناجذ آخر الأضراس ، وانما يقطع إذا استحكم ناب الرّجل . ومن هذا المعنى قول الشاعر :
أخو خمسين مجتمع اشدّى
ونجّذنى مداورة الشّؤون
( 455 ) وقوله : يذرو الرّواية ذرو الريح الهشيم ، اى نسف الرواية ، كما ينسف الريح هشيم النّبت ، وهو ما يبس منه وبقيت ، ومنه قوله ، تعالى : * ( واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ ) * .
( 456 ) وقوله : لاملىء بأصدار ما ورد ، يقول : ليس هو بكامل الردّ عمّا سئل عنه ، ولا هو أهل لما فرّط به . والتفريط المدح .
( 457 ) قوله : من معشر ، تقديره إلى اللَّه اشكوه من معشر .
الخطبة 17
( 458 ) ذكرت في كتاب الأزاهير من تصنيفى معنى الفتوى والفتيا ومأخذهما . الفتيا والفتوى يحتملان الواو والياء كالبقيا والتّقوى . والفتوى الحكم بالشئ فكانّ المفتى يقوّى ببيانه ما أشكل ، وهو كالشيخ الضعيف فيشّب ويصير فتيّا قوّيا .
( 459 ) قوله : ظاهره انيق ، شئ انيق اى حسن معجب . وآنقنى الشّىء اى اعجبنى . وباطنه عميق اى لا يعرف تأويله الا اللَّه والراسخون في العلم .
الخطبة 18
شرح الخطبة الأخرى
،
( 460 ) قوله : اعترضه الأشعث ، يعنى حال دونه ودون كلامه ووقع فيه . وهو الأشعث بن قيس الكندىّ ، من كندة وهم ملوك . ونسبه الأشعث بن قيس بن معدى كرب بن معاوية بن جبلة بن عدىّ بن ربيعة بن معاوية بن الحرث بن معاوية بن ثور بن مرتّع بن معاوية بن كندة . يقال : اعترض الشئ دون الشئ اى حال دونه ، واعترض الفرس في رسنه اى لم يستقم لقائده ، واعترض البعير ركبه وهو صعب ، واعترض الشّهر ابتدأه من غير اوّله ، واعترض فلانا وقع فيه .
( 461 ) قوله : فخفض اليه بصره ، يعنى مدّ من قولهم : خفض ، اى