العنكبوت ، لا يعلم انّه إذا أخطأ ، لانّه لا يعلم انّه أخطأ أم أصاب . خبّاط عشوات ركَّاب جهلات ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلَّم ، ولا يعضّ على العلم بضرس قاطع ، يذرو الرواية ذرو الهشيم . يبكى منه الدماء ويصرخ منه المواريث . ويستحلّ بقضائه الفرج الحرام . لا ملىء واللَّه باصدار ما ورد عليه ، ولا أهل لما فرّط به .
( 447 ) شرح الكلمات الَّتى في هذه الرواية ، اغباش اللَّيل بقايا ظلمته ، وفى الحديث : متلفّعات بمروطهنّ ما يعرفن من الغلس . والهدنة السّكون ، يقال : هدن إذا سكن ، والمهادنة الاصطلاح ، سمّى بذلك ، لانّ السكون يكون به ، وأراد انّه لا يعرف في الفتنة الا الخير من الشرّ .
( 449 ) وقوله : ولم يغن في العلم يوما سالما ، يريد انّ الجهّال يسمّونه عالما ، ولم يلبث في العلم يوما تامّا . وهو من قولك : غنيت بالمكان إذا أقمت به ، ومنه قيل للمنزل مغنى وللمنازل مغانى ، لانّها يقام بها .
( 450 ) وقوله : حتّى بلغ ما ارتوى من آجن . الآجن الماء المتغيّر ، والآسن نحوه ، شبّه علمه به .
( 451 ) قوله : قعد لتلخيص ما التبس على غيره ، يريد لبسه ، وهو والتلخيص متقاربان ، ولعلَّهما شئ واحد من المقلوب . وصاحب والخصب ( ) .
( 452 ) قوله : وان نزلت به احدى المبهمات ، يريد مسالة معضلة مشكلة . وانّما قيل لها مبهمة لانّها ابهمت عن البيان . ومن هذا قيل لما لا ينطق من الحيوان : البهائم .
( 453 ) وقوله : خبّاط عشوات ، اى تخبّط ظلمات ، وخابط العشوة ، وواطىء العشوة هو الذي يمشى ( 53 پ ) في الليل بلا مصباح ، فيتحيّر ويضلّ وربّما تردّى في بئر أو يسقط على مبلع . ويقال في المثل : سقط العشاء به على سرحان .
( 454 ) قوله : ولا يعضّ على العلم بضرس قاطع ، يريد انه لم يتقن
معارج نهج البلاغة — صفحة 102
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص١٠٢