تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
* ( السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ولَقَدْ وَصَّيْنَا ) * . وكقوله في الحجرات : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ ) * ، للتّوحيد . والتقوى الاخلاص في قول اللَّه ، تعالى : * ( ذلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ ) * ، اى من اخلاص القلوب . هلك من ادّعى ، اى ادّعى ما ليس له . وقيل : ادّعى مطلقا ، لانّ الدّعوى عجيب . ( 437 ) وقوله : كفى بالمرء جهلا ان لا يعرف قدره ، يعنى إذا عرف قدره ، لا ينكر فضل من هو فوق قدره . وهلك ، ليس المراد به مات ، بل المراد به سقط قدره عند جهلة الناس ، والهلاك السقوط ، من قولهم : اهتلكت القطاة خوف البازي ، اى رمت بنفسها . ويقال : هلك خاف ، كذا ذكر في مجمل اللغة . ولذلك فسّر بعض العلماء قوله ، تعالى : * ( ولا تَدْعُ مَعَ الله ) * ، اى خائف ، وذاته ، تعالى ، منزّهة عن الخوف . ( 437 ) سنخ أصل ، اى رسوخ أصل ، من قولهم : سنخ في العلم سنوخا ، رسخ فيه . والتوبة من ورائكم ، ورائكم اى امامكم . قال اللَّه ، تعالى : وكان وراءهم ملك . ( 438 ) وقوله : لا يظمأ عليها زرع قوم ، اى على التّقوى ، مأخوذ من قول اللَّه ، تعالى : * ( ومَنْ يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * . ومن اتّقى اللَّه حقّ تقاته ، كان في حفظ اللَّه . ( 439 ) قوله : ولا يحمد حامد الَّا ربّه ، ولا يلم لائم الَّا نفسه ، مأخوذ من قول اللَّه ، تعالى : * ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ، فَمِنَ الله ، وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * . وأقول في وصف هذا الكلام : هذا كلام يجرى مجرى السّحر الحلال ويرتفع درجته عن نعوت الكمال ، كانّه اليواقيت في النظام ، أو مواقيت الأعياد في الايّام . لفظ أحسن من عطفة الاصداغ ، وبلاغة ( 52 ر ) كالامل اذن بالبلاغ ، وأمثال كانّها حديقة الأحداق ، وبضاعة الحذّاق . يضحك معاني تلك الالفاظ شعور الآداب ضحك الأزاهير غبّ بكاء السّحاب . كانّها لئالى السّمط ، أو اشعّة السّقط ، وكانّ الصّبح يتنفّس عن نسيمها ، والدّر يبسم عن نظمها .