في اوّل الكتاب في فصل اقسام البلاغة . والأرداف ان يدلّ لفظ على معنى يلزمه معنى آخر ، كقول القائل للمضياف المطعام : فلان لا يخمد ناهر ، اى ناره ابدا موقودة بسبب طبخ أطعمة الضيافة . فلذلك قول أمير المؤمنين : ماءكم زعاق ، ارداف لطيف يدلّ على سوء اختيارهم . وقيل : قوله : ماءكم زعاق استعارة ، لانّ بعض الناس يقول ذهب ماءه ، اى زال جاهه . فالمراد جاهكم كدر ناقص .
( 423 ) وقوله . المقيم بين أظهركم ، إلى تمام الكلام ، يدلّ على انّ الاحتراز من قرناء السّوء مفيد ، والاخلاق الرديّة ضارّة لجلساء أربابها .
( 424 ) وقوله : كانّى بمسجدكم ، هذه إشارة إلى ما اخبره النّبىّ ، صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، من الغيب في سبب هلاك سكَّان البصرة وخرابها ، فصار ذلك صلاحا عند عصيان أهلها .
الخطبة 14
( 425 ) قوله : خفّت عقولكم وسفهت حلومكم ، ويروى : احلامكم ، يدلّ على ما ذكرته من البرق والطَّيش والحرص والاخلاق الردّية .
( 426 ) قوله : فأنتم غرض لنابل ، وأكلة لآكل ، [ وفريسة ] لصائل ، كلمات تجرى مجرى الأمثال في من هو سلس الانقياد في الشرّ عسر الانقياد في الخير ، ويطمع في الاستيلاء عليه كلّ طامع . الاكلة هاهنا بضمّ الألف اللَّقمة والطَّعمة أيضا ، يقال : هذا اكلة لك .
الخطبة 15
شرح الخطبة الأخرى
( 427 ) ، قوله : ذمّتى ، الذّمامة بفتح الذّال المذمّة ، والذمّة الأمان في قول النّبى ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، يسعى بذمّتهم لاناهم .
وأهل الذّمّة أهل العقد . رهينة اى مرهونة وانابه زعيم ، اى بما أقول . والزّعيم هاهنا الكفيل ، اى ليس في قولي كذب ولا في وعدى خلف . صرح يقع [ على ] اللازم ( 50 پ ) والمتعدّى جميعا . المثلات العقوبات ، حجزه منعه . قحم وتقحّم واقتحم في المكروه وقع فيه ، يعنى : عرفان الأمور الدّنياويّة يمنع عن الوقوع في الشبهات .