تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
المعنى اقتباس عن قول النّبى ، عليه السّلام : المرء مع من احبّه .

الخطبة 13

( 417 ) امّا قوله : كنتم اتباع البهيمة ، البهيمة معناها البهيمة عن العقل . ( 49 ر ) وجمعها البهائم ، وهى كلّ ذي اربع من دوّابّ البرّ والبحر . والبصرة بصرة لانّ ارضها حجارة رخوة إلى البياض ما هي ، وبها سميت البصرة بصرة ، لانّ ارضها التي بين العقيق والمربد كذلك . وقد بناها عتبة بن عزوان ، رضى اللَّه عنه . وأكثر سكَّانها رعاة الدوابّ . وفى هذا الكلام فائدة عظيمة ، وهى انّ الوحشىّ من الناس الذي يرعى الدوابّ دون سكَّان البلدان في الرويّة . ( 418 ) قوله : رغا ، يعنى الجمل ، والرّغَّاء صوت ذوات الخفّ ، ولذلك قيل في المثل : كفى رغائها مناديا ، اى رغاء بعيره يقوم مقام ندائه في التعرّض للضيافة والقرى . ثمّ وصفهم بسوء الاخلاق ، وقال : اخلاقكم دقاق . مأخوذ من قولهم : رجل دقيق اى قليل . وقيل : الدقّ أصل واحد يدلّ على الصغر والحقارة ، ومعناه : اخلاقكم رذائل ، لا فضائل . وأصناف الرّذائل من الاخلاق الفجور والشّره والهتك والخرق والفسق والفساد والغدر والجناية وافشاء السّرّ والكبر والعبوس والكذب والخبث والتّيه والبخل والجبن والحسد والجزع وخساسة الهمّة والظَّلم والسّفه . ( 419 ) قوله : وعهدكم شقاق ، العهد الأمان واليمين والموثق والضّمان في الذمة والحفاظ والوصيّة . ومنه يقال : ولىّ العهد ، اى ولىّ الميثاق ، وعلىّ عهد اللَّه لافعلنّ كذا . والشقاق الخلاف والعداوة . ( 420 ) قوله : ودينكم نفاق ، والنّفاق بكسر النّون فعل المنافق ، وجمع النّفقة . والمنافق هو الَّذى يخفى اعتقاده الردىّ ، وقيل : المنافق من قولهم : فرس نفق الجرى ، اى سريع انقطاع الجرى . يعنى انّ المنافق سريع انقطاع الا تصال والوفاق . ويقال هو مأخوذ من قولهم : نفق الزّاد ينفق نفقا ، اى نفد ، يعنى نفد خيره وفضله . وقيل : مأخوذ من النّفقة والنافقاء وهما جحر اليربوع يكتمه ويظهر في غيره . فالمنافق يكتم معتقده ويظهر خلاف معتقده .
معارج نهج البلاغة — صفحة 94 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه