ويقال : ذلك مأخوذ من قولهم : نفق اليربوع ، اى خرج من نافقاءه واخرج رأسه دون سائر جسده ، لانّ المنافق يخرج من الكفر باللسان دون القلب .
ماءكم زعاق ، ماء زعاق ملح ، وطعام مزعوق أكثر ملحه ، والماء الزّعاق فعل اللَّه ، تعالى .
( 421 ) الَّا انّ فيما ذكره أمير المؤمنين فائدة عظيمة . وهى انّ الماء جسم يتناوله أكثر الحيوانات خصوصا الانسان . وقيل : انّ بعض الحيوانات كالضّأن والأرانب وغيرها لا يحتاج إلى تناوله .
امّا لا شكّ انّ الانسان محتاج إلى تناوله . وقال بعض الاطبّاء : انّه لا يغذو ، بل ينفذ الغذاء .
والمياه مختلفة لا بسبب المائية ، لكن بحسب ما يخالطها . وأفضل المياه مياه العيون الَّتى لا يغلب على تربتها شئ من الكيفيات الغريبة . ويجب أن تكون جارية مكشوفة للشّمس والرّياح . وما كان اخفّ في الوزن كان أفضل . وكلّ ما بعد منبعه ، وطاب مسلكه ، وكان جريه عن الجنوب إلى الشمال ، وهو ملطَّف لما يدخله من المياه ، وكان غمرا ، فانّه ماء صالح ملائم . ومن المياه الفاضلة مياه المطر خصوصا إذا كان المطر صيفيّا وعن سحاب يرعد . والماء الزّعاق وهو المالح مهزل ويقشف ويفسد الدّم . فيتولَّد معه الحكَّة والجرب . وان كان هذا الماء راكدا مكشوفا كماء البصرة ، فيغلب على من شربه شهوة الاكل والعطش واحتباس بطنه ، وربما وقع في الاستسقاء ، وربما وقع في ذات الرّيّة وزلق الأمعاء ، ويضمر رجله بسبب الطحال ، ويعروه الجنون والبواسير والدّوالى والأورام الرّخوة ، ويعسر على النساء الولادة والحبل ، ويلدن اجنّة متورّمين ، ويكثر فيهن الرّجاء وهو الحبل الكاذب ، ويكثر للصبيّان الا دره ( ) وللكبار الدّوالى وقروح السّاق ولا يبرأ ( 50 ر ) قروحهم ، ويكثر فيم الرّبع .
ومن اختار هذا الموضع مسكنا ومواطنا مع انّ ارض اللَّه واسعة ، فهذا الاخبار يدلّ على دناة همته وقلَّة تمييزه .
( 422 ) فقول أمير المؤمنين ماءكم زعاق ، [ هو ] للارداف الذي ذكرته
معارج نهج البلاغة — صفحة 95
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٩٥