( 413 ) ومع ذلك ( 48 پ ) الحقّ ما قال اللَّه ، تعالى : * ( وما جَعَلَه الله إِلَّا بُشْرى لَكُمْ ) * . وتتّبع هذا الكلام كلام مقدّم الأطباء ، وهو لا بدّ في المعالجة من طبيب عالم حاذق امين ، ومريض صادق مطيع ، وخادم يخدم المريض مشفق مستبصر ، ومع ذلك كلَّه الشافي هو اللَّه ، تعالى .
الخطبة 12
( 414 ) قوله : اهوى أخيك معنا ، الهوى مقصورة هوى النفس اخذ من المعنيين ، وهما الخلوّ والسّقوط . اما الخلوّ ، فلخلَّو الهوى من كل خير ، واما السقوط ، فلانّه يهوى بصاحبه فيما لا ينبغي . و « هوى » بكسر الواو ، هوى « احبّ » . وهاهنا المراد بالهوى الحبّ والولاء قال من كانت محبّته ونيّته معنا ، كانت غيبته تنوب عن حضوره . لانّ النّبيّ ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : الاعمال بالنيّات .
( 415 ) وقوله : ولقد شهدنا في عسكرنا ، دليل على انّ اللاحق ، إذا كان موافقا للسابق في النيّة والاعتقاد ، كان شريكا له ، وكان حكمه كحكمه .
الا ترى انّ اللَّه ، تعالى خاطب يهود يثرب وقال : * ( وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً ) * ، وانّهم ما قتلوه ، لكن حكمهم كحكم اسلافهم في هذا الفعل بسبب ان عقائدهم ونيّاتهم موافقة ومطابقة لبيانهم وعقائدهم . وكذلك قوله تعالى : * ( وإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى ) * ، وأمثال ذلك . ومن عادة العرب ان يذكروا القبيلة الواحدة ، فنسبوا إلى جميعها ما فعله بعضها ، ويمدح ويذمّ الأولاد بما فعل الاسلاف . قال جرير :
فيا حوض الحجيج وساقياه
ومن ورث النبوة والكتابا
وقال أيضا :
تطولكم جبال بنى نمير
ويحمى زأرها اجما وغابا
اى تطول اسلافكم .
( 416 ) قوله : سيرعف بهم الزّمان ، يقال : رعف الفرس ، إذا سبق وتقدّم . اى تقدّمهم الزّمان . ويقال رفع به الباب ، اى دخل ، وسيرعف بهم الزّمان . ومن ذلك يعنى يدخل في الوجود ، وينخرط في سلك الزمان . وهذا