حلفوا به ، فقالوا : أيمن اللَّه لافعلنّ كذا . هذا هو الأصل في أيمن اللَّه ، ثم كثر في كلامهم وخفّ على ألسنتهم حتّى حذفوا منه النون ، كما حذفوا من « لم يكن » . فعلى هذا الفه الف قطع ، وهو جمع يمين ، وخفّفت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها .
( 411 ) قوله : لا افرطنّ ، فرطتهم وافرطهم فرطا وفروطا ، سبقتهم إلى الماء ، فانا فارط ، والجمع فرّاط . ولافرطنّ لاسبقنّ ولافرطنّ لاملأنّ ، وكلاهما يحتمل هاهنا . وسمّى الحوض حوضا ، لانّه من حضت الماء ، اى جمعته . الماتح والمتوح المستقى . لا يصدرون عنه ولا يعودون اليه اى يهلكون .
قيل : كانّه يومى إلى من عرف شجاعتى ومقامى للقتال وثباتى عند المبارزة لا يبارزنى حتّى ييأس من الحياة . وذلك ليتمكَّن هيبته في قلوب الناس ، وانّ من يعاديه يخاف لا محالة سوء العاقبة .
وأمير المؤمنين ، عليه السّلام ، لا يهاب النّاس . والعارف شجاع كما تقدّم . وقيل : انّه كان واثقا بحسن عاقبته في الآخرة عند اللَّه ، تعالى .
والمراد به حوض الكوثر ، اى انا مستقيه .
الخطبة 11
( 412 )
شرح كلام له خاطب به ابنه محمد بن علىّ
،
جمع في هذه الكلمات جميع آداب الحروب ، اوّلها الاعراض عن الادبار تشبيها بالجبال ، فانّها لا يزول عن مكانها . والعضّ عن الناجذ يدفع ضرر كلّ ضرب يوافي الرأس ، وثبات القدم سبب لانهزام العدوّ . وقال الشاعر :
لا تزكين أحد إلى احجام ( )
يوم الوغى متخوّفا لحمام
فلقد أراني للرّماح دربه
من غير يميني مرة وامامى ( )
حتى خضبت بما تحدّر من دمى
اكناف سرجى أو غبار لجامى
وقال آخر :
واقدامى على المكروه نفسي
وضربى هامة البطل المشيح
وقولي كلَّما جشأت وجاشت
مكانك تحمدى أو تستريحى
وغضّ البصر يزيل الجبن ، ورمى البصر أقصى القوم يشجّع الفوأد .