يقال : باح بسرّه يبوح بوحا وبواحا ، اظهر ما في بوحه اى نفسه .
قال أمير المؤمنين ، عليه السلام : اندمجت على مكنون علم ، رمز لا يعرفه الَّا من بلغ في معرفة اللَّه غاية .
قوله : لالفيتم دنياكم هذه أهون عندي من عفطة عنز . كلام لا يقف على معناه من طريق الذوّق ، الَّا انّ هذا الزهاد ، وهذين الكلامين ، جمع بين العلم والزّهد ، وهما من خواصّ العارفين .
امّا الاندماج فقد عبّروا عنه ، وقالوا : لا يفهمه الحديث ، ولا يشرحه العبارة ، ولا يكشف المقال منه ، ولا شئ الطف من المعرفة ، فكيف يعبّر عنها .
وقال آخر : لا يقع على العرفان عبارة ، لانّ العرفان سوى اللَّه عند المؤمنين الموحّدين .
وقال آخر : الالفاظ وضعت على ما في النّفس ، ولم يوضع ألفاظ يدّلّ على المعرفة .
الخطبة 6
( 399 )
شرح الكلام الآخر :
لا يرصد لهما القتال ، يقال : ارصد له كذا اى هيّأ له ، ويقال : رصد به اى يرقبه ، وارصدته أعددته . قال أبو عبيد في حديث أمير المؤمنين عليه السلام ، حين اقبل يريد العراق ، فأشار عليه الحسن بن علي ، عليه السلام ، ان يرجع ، فقال : واللَّه لا أكون مثل الضّبع يسمع اللَّدم فيخرج فيصاد . رواه طارق بن شهاب . اللَّدم صوت الحجر أو الشئ يقع بالأرض ، وليس بالصّوت الشديد . يقال منه : لزمت الدم لدما .
قال الشاعر :
وللفؤاد وجيب تحت أبهره ( 46 پ )
لدم الغلام وراء الغيب بالحجر
وانما قيل للضبع : انّها يسمع اللَّدم ، لانّهم إذا أرادوا ان يصيدوها ، رموا في جحرها بحجر ، أو ضربوا بأيديهم باب الجحر ، فيحسبه شيئا قصده ، فيخرج ليأخذه ، فيصاد عند ذلك . وزعموا انّها من أحمق الحيوانات العجم . ويبلغ من حمقها ان يدخل عليها ، فيقال : ليست هذه امّ عامر ، فيسكت حتّى يصاد .
فأراد أمير المؤمنين ، عليه السلام ، انّى لا اخدع كما يخدع الضّبع باللَّدم