لكثرة الطَّرق . العجماء البهيمة . وسمّيت عجماء لا يتكلَّم . وفى الحديث : العجماء جبار ، وروى : الرّجل جبار ، أراد : جرح العجماء جبار ، اى هدر .
( 392 ) والبيان الفصل بين الحقّ والباطل في قوله ، تعالى ، * ( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ ) * ، وقوله : * ( عَلَّمَه الْبَيانَ ) * . وذات البيان حقيقة البيان ، مأخوذ من قول اللَّه ، تعالى : * ( ذاتَ بَيْنِكُمْ ) * ، يعنى حقيقة فصلكم . وفى مجمل اللغة : البيان الكشف عن الشئ .
فيحتمل ان يكون معناه : انطق العجماء ذات البيان ، اى انطق لكم الَّتى لا يتكلَّم بحرف حقيقة البيان ، يعنى الفصل بين الشّيئين والكشف عنه .
وقيل معناه : انطق لكم الَّذى لا يتكلَّم بالحرف ، وهى ذات البيان [ وهى لسان ] الحال .
وقيل : البيان ما يبيّن به الشئ من الدلالة غيرها . وصلاة النهار عجماء ، لانّه لا يجهر فيها القراءة .
( 393 ) قوله : اشفق ، الألف الف التفضيل . غلبة الجهّال ، قوم موسى حيث حكى اللَّه عنهم و * ( و : جاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ . ) * ودو ل الضّلال فرعون وقومه ، حيث قال اللَّه ، تعالى : * ( وأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَه وما هَدى . ) * اليوم توافقنا ، بتقديم القاف . « من وثق بماء لم يظمأ » يجرى مجرى المثل ، والمراد بذلك انّ من تخيّل وجود الماء عنده ، ما حرّكه تخيّله على طلب الماء ، وما خاف فقد ان الماء ، فيكون ظمأه عند الحاجة فحسب ، وما دعاه تخيّله ( 45 پ ) وتوّهمه إلى الحذر من فقدان الماء ، فلا يكون ظمأه مضاعفا . ويحتمل ان يكون المراد بذلك انّه لا يظمأ ، لانّه يشرب قبل الظمأ فلا يظمأ . وفى ذلك سرّ يعرفه المحقّقون .
( 394 ) قوله : ما شككت في الحقّ مذ اريته ، اخبر عن محافظته ، على عمره ومواظبته على صيانة ظاهره وباطنه .
الخطبة 5
شرح الخطبة الأخرى
،
( 395 ) أفلح من نهض بجناح ، يعنى : خاض في امر هو مستعدّ له ، وان لم يكن مستعدّا ، سلَّم الامر إلى غيره لينجو من تعب الطلب . ماء آجن ، استعارة عن امر غير ملائم . ولقمة يغضّ بها آكلها ، استعارة