حيّان سيّدا مطاعا مرفّها منعّما يصله كلّ سنة كسرى ، فكان في نعمة ورفاهية ، ولا يسافر ابدا ، وكان مصونا من وعثاء السّفر . فيقول الأعشى : حيّان في حصن حصين ونعمة وانا في سفر ومشقّة . وغضب حيّان على الأعشى بهذا البيت ، وقال : جعلتني اعرف باخى وانا أكبر منه وأشرف . فاعتذر اليه الأعشى ، وقال : ذلك للقافية ، فلم يقبل عذره . ثمّ استولى علقمة على الأعشى ، فقال للأعشى : وقد وهبت لك دينك ولك علىّ الخفارة حتّى تخرج من ارض بنى عامر ، فاكفف عنّى لسانك بخيرك وشرّك . فانجز علقمة ما وعد الأعشى . فقال الأعشى يمدحه :
علقم يا خير بنى عامر
للضّيف والسّايل والزّاير
( 379 ) فيشتمل بهذا البيت ، يعنى : « شتّان ما يومى على كورها » كلّ من كان في مشقة وعناء وتعب ، وغيره في راحة وخفض عيش . وقال ابن جنّى : معنى البيت : « ما ابعد ما بين يومين مرّا علىّ : أحدهما يوم ركبت ناقتي وقاسيت مشاقّ الاسفار ، ويوم استقرّنى المكان عند حيّان في خفض ودعة وكرامة وجايزة ، يمدحه ويشكر معروفه عنده .
( 380 ) قوله : لشدّ ما تشطَّرا ، ويروى : تشاطرا ، يعنى : تناصفا ما في ضرعها . الحوزة الناحية . قال الشّاعر : واحمى حوزة الغائب . ( 44 ر ) .
( 381 ) قوله : كواكب الصّعبة ، اى كواكب الناقة الصّعبة ، الصّعب نقيض الذّلول ، والأنثى صعبة . والمراد من ركب ناقة صعبة غير مروضة ، فقد قرع باب المخاوف . هذا مثل للعرب ، يضرب لمن خاض في امر له خطر .
( 382 ) قوله : ان اشنق لها خرم ،
قال السيد الرضىّ يريد بذلك انّه إذا شدّد عليها في جذب الزّمام وهى تنازعه خرم انفها . وقال : انما قال : واشنق لها ، لانّه جعلها في مقابلة قوله : أسلس لها .
وأقول :
انّى وجدت في أصول اللغة في كتاب ينابيع اللغة وغيرها : شنق لها واشنق لها . يقال : اشنق البعير برأسه ، وبنفسه ، اى رفع رأسه ، يتعدّى ولا يتعدّى ، وشنق لها واشنق لها ،