بصاحب الحقّ . ومن حقّ الغالي ان يقصر عن علوّه ، حتّى يفىء إلى الحقّ ، فانّ الحقّ بين المقصّر والغالي .
الخطبة 3
( 371 )
شرح الخطبة المعروفة بالشّقشقيّة
،
وفى هذا الخطبة ، كما قال بعض الشعراء :
كلام الامام امام الكلام
كنشر الخزامى وصوب الغمام
ويقال لها المقمصة أيضا ، من قول العرب : قمّصة تقميصا فتقمّصه ، اى لبسه ، كما يشتمل القميص على لابسه . والشقشقة لمنسوبة إلى قوله : هذه شقشقة .
والشقشقة بالكسر شئ تخرجه البعير من فيه إذا هاج . ويقال للخطيب .
ذو شقشقة ، يشبّه بالفحل . ثمّ اطلق لفظة الشّقشقة على الكلام الذي يتكلَّم به ، والفم آلته . وبالزّرّيتمّ القميص ويتزيّن ، لذلك قال : مكان الزرّ من القميص .
( 372 ) قوله : محل القطب من الرّحى ، قطب الرّحى فيه ثلاث لغات : بفتح القاف وكسرها وضمّها . وسمّى لانّ القطب مجمع امر الرّحى ودور الرّحى عليه . وقطب الرّحى مأخوذ من قطب الفلك ، وهو جزء من اجزاء الفلك عند كوكب صغير ابيض بين الجدى والفرقدين ، يدور عليه الفلك . ويقال هو قطبهم اى سيّدهم . ويقال لصاحب الجيش قطب رحى الحرب . والمعنى يدور علىّ كما يدور الرّحى على القطب . ولولا القطب لما انتظمت حركة الرّحى .
فالمعنى انّ ( 42 پ ) امرها بي يقوم . ويروى ينحدر ، يريد انّها ممتنعة على غيرى ولا يجارينى مجار ، وهو كلام مستأنف غير موصول . المعنى : أراد انّه عالي المكان والمحلّ ، لانّ السيّل لا ينحدر الَّا عن الأماكن العالية .
( 373 ) قوله : ولا يرقى اليه الطَّير ، هذا وصف يقتضى بلوغ الغاية في العلوّ والارتفاع ، لانّه ليس كلّ مكان ينحدر عنه السّيل لا يرقى اليه الطير من العلوّ . سدلت ، اى أرخيت بيني وبينها حجابا . ويقال : طويت عنها كشحا ، اى أعرضت عنها ، والكاشح الَّذى يوليّك كشحه اى جنبه . ومن اعرض عن شئ فقد طوى عنه كشحه ، وطفقت ، اخذت ، وأقبلت ارنأى على مثال