تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
افتعل من الرأي اى ادبرّ وافكَّر . بيد جذّاء بالجيم والحاء ، اى مقطوعة . ويقال يد جذّاء ، إذا لم توصل ، والمراد ما وصلني من استعين به . يشير إلى قلَّة النّاصر . وهى استعاره مليحة . ( 374 ) قوله : طخية عمياء ، الطَّخى يدلّ على ظلمة وغشاء . والطَّخية بضمّ الطاء وفتحها الظلمة وشىء من سحاب ، وكلمة طخياء غير مفهومة . وذلك اللفظ مأخوذ من قولهم : وجدت على قلبي طخاء اى شبيه كرب . والطَّخية السّحابة الرقيقة يشبّه بها ما يشمل الانسان من الهمّ والكرب . وهذه استعارة . ويحتمل ان يكون الطَّخية هاهنا مجمع الظَّلمة والغيم والحزن . ( 375 ) قوله : عمياء ، الأعمى والعمياء في مثل ذلك استعارتان ، يقال للسّيل والجمل الصّؤل الاعميان ، لانّهما لا يميّزان ، فيقال : للكروب الَّتى لا يختصّ بوقت دون وقت عمياء . وربما اخذت العمياء هاهنا من العمى وهو رمى الأمواج القذى ، يعنى طخية يرمى النّاس إلى الهلاك كما يرمى الموج القذاة . ومن ذلك قولهم : عمى البعير الزبد . وقيل المراد بالطَّخية العمياء يعنى الواقع فيها يعمى عن طريق النجاة منها لشدّتها وصعوبتها ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( « بَلَداً آمِناً » ) * لمعنى بلدنا من الأمان ( ) . ( 43 ر ) ( 376 ) قوله : يهرم فيها الكبير ، في كتاب سر الأدب : ما دام الرجل من الثلثين والأربعين فهو شابّ ، ثم هو كحل إلى أن يستوفى السّتين عند العرب بخلاف أقاويل الاطَّبّاء ، ثمّ بعد ذلك الوخط ، ثمّ الشيب ، ثم يقال بعد ذلك : شمط ، ثم يقال بعد ذلك : شاخ ، ثمّ يقال بعد ذلك : كبر ، ثمّ يقال بعد ذلك هرم ، ثم يقال : خرف ، ثم يقال بعد ذلك : اهتر ، فقوله : يهرم الكبير ، يعنى ينتهى من الكبر إلى الهرم . ( 377 ) قوله : ويكدح فيها مؤمن ، اى يسعى ويكسب لنفسه ويدأب ولا يعطى حقّه حتّى يلقى ربّه ، اى يموت . وفى رواية : ويدرج مؤمن . ثمّ تمثّل بقول الأعشى .
معارج نهج البلاغة — صفحة 81 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه