الخيريّة أقرب .
( 347 ) والخلائق مهما تعوّدوا ذلك ، ومرّنوا عليه ، توفّر كلّ منهم على صاحبه بحسب ما يستأهله . ومتى فعلوا ذلك في من جلّ وصغر من البشر ، تولَّدت بينهم المحبّة ، وشمل دهماءهم الوداد والمصلحة . ولا يقف على حقيقة هذا الامر ، الا من وفّق لتأمّل الحقائق ، وسهّل سبيله إلى تتبّع الحكم .
ولذلك قال اللَّه ، تعالى : * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ و ، لا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ ، وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْه ) * .
( 348 ) وقد بيّن اللَّه ، تعالى ، وجه الحكمة في أكثر الطاعات ، فقال في الصلاة ، * ( اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ و ) * . أشار إلى وجه الحكمة في التعبّد بالصّلوة .
وقال في الزّكوة : * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها ) * . ( 40 پ ) أشار أيضا إلى وجه الحكمة في ايجاب الزّكوة .
وقال في الصّوم : * ( كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * . بيّن ان لا عمل أدلّ على التّقوى من الصّوم .
وقال في الحجّ : * ( لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ) * ، اخبر انّها لزمت لمنفعة يدر عليهم في العاجل والآجل . واخبر عن سوالف الأمم بقوله : * ( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوه . ) * وقال في الجهاد : * ( لَوْ لا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ ومَساجِدُ ) * . واخبر عن لزوم الجهاد [ في ] سوالف الأمم بقوله ، تعالى : * ( وكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَه رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ) * .
( 349 ) وقوله : وقفوا مواقف أنبيائه ، يحتمل ان يكون معناه ما أشار اللَّه ، تعالى ، اليه في قوله : * ( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوه ) * . ويحتمل ان يكون معناه ما ذكر في كتاب مكَّة : انّ مصاص بن عمر والجرهمىّ جدّ ثابت
معارج نهج البلاغة — صفحة 76
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٧٦