تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أراد في ذلك من الآيات عند قوم ، أو من السورة الطَّويلة إلى ما شاء ، حتّى لو ختم القرآن في ركعة ، ما لم يخرج القارى عند وقت الصلاة ، فله ذلك . وكذلك في التصدّق مقبول منه ان يتصدّق من عشرين بنصف دينار . وان تصدّق بدينارين وازيد من ذلك ، فله ذلك ، وهو الموسّع في أقصاه . وكذلك الصّوم ، ان صام بثلاثة ايّام من كلّ شهر ، تلقّاه القبول من اللَّه ، تعالى ، وان صام أكثر من ذلك ، فهو الموسّع في أقصاه . ( 344 ) قوله : وفرض اللَّه عليكم حجّ بيته ، ويروى « عليهم » إلى آخر هذا الكلام . يألهون اليه ، اى يفزعون . المطيف هاهنا بمعنى الطَّائف ، والمطيف أيضا الملمّ النّازل بقوم . اعلم انّ اللَّه ، تعالى ، جعل اختلاف القبلة سمات أهل الأديان ، واعلاما يوقف بها على انتحال المصلَّى إلى نحلة لزمها من النّحل الخمس ، ولذلك قال : * ( ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ) * . ( 345 ) وجعل اللَّه قبلة المسلمين ( 40 ر ) في واد محدث لا نفع فيه ولا جدوى ، فيعلم الفطن بأمر النظر انّ المقصود بذلك البعد لا غير . والحجّ مستجمع لعبادة النفس وعبادة المال وعبادة البدن ، وهو الطَّهور الأكبر والنّسك الأعظم ، وبه يفارق المسلم أهل الملل . ولذلك قال عليه السلام : من مات ولم يحجّ حجّة الاسلام ، فليمت على اىّ حال ان شاء يهوديّا أو نصرانيّا . ( 346 ) والفريضة إذا كانت موقّتة ، دلّ اختصاصها بوقت لها على فضلها وشرفها ونباهة حالها ، يستدعى من الموظَّف عليها فضل جهد في اقامتها . ومن لابس عملا لا يلائم صورة التكبّر ، وينافى اعمال الجبابرة من الاقبال على حجر اصمّ بالتقبيل ، وعلى مواطن خالية من حوادث الأطماع بالاجلال ، صار ذلك الفعل اتمّ رياضة على طرح الأنفة . فانّ من اطاعته نفسه لوجه اللَّه ، تعالى ، في توقير شئ لا ينفع ولا يوذى ولا يعلم ولا يشكر ، فهو إلى توقير من هو أعلى منه درجة من الأنبياء والملائكة ، اسرع ، والى هجران ما يستشعره من