تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
والعزائم الفرائض المضيّقة لا الموسّعة . المرسل في الاخبار ما يرويه أحد التابعين ، وفى القرآن ما يحتاج إلى بيان صاحب الوحي ، مأخوذ من قولهم : غنم مرسل إلى المراعى . ( 326 ) قوله : بين مأخوذ ميثاق [ في ] علمه وموسّع على العباد في جهله ، أشار إلى فرض الكفايات وفرض الأعيان . لانّ فرض العين لا يسع جهله لكلّ عاقل ، فهو الَّذى اخذ على كلّ العباد ميثاق علمه . وفرض الكفاية ما يسع لبعضهم جهله . وأراد بقوله : وموسّع على العباد ، اى بعضهم ، جهله ، وأراد ان لا يعلموه ، وهو الجهل اللغوىّ ، وليس بجهل اصطلاحىّ . ( 327 ) قوله : وبين مثبت في الكتاب فرضه [ و ] معلوم في السّنّة نسخه ، وواجب في السّنّة اخذه ، ومرخّص في الكتاب تركه ، هاهنا مسائل في أصول الفقه . ( 328 ) المسألة الأولى جواز نسخ الكتاب بالسّنّة ، فمن النّاس من رأى ذلك عقلا ، ومنهم من جوّز ذلك من طريق العقل ، وقال : انّ السّمع منع منه . وقال قوم : ليس في القرآن ما نسخ بالسّنّة وما تعرّضوا لجواز ذلك في العقل . وكلّ يتمسّك بحجّة أو دليل . ومن نفى ذلك ، احتجّ بقول اللَّه ، تعالى : * ( وإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ ) * ، وقوله ، تعالى : * ( وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ، قالَ : الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا ) * ، ( 39 ر ) * ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ ) * ، إلى قوله ، تعالى : * ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ، نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) * . ومن جوّز ذلك تمسّك بقول اللَّه ، تعالى : حتّى * ( يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا ) * . فهذه الآية منسوخة بقول النّبى ، صلَّى اللَّه عليه وآله : الآن جعل اللَّه لهنّ سبيلا . وليس هذا من اخبار الآحاد ، فانّ الكتاب لا ينسخ باخبار الآحاد . فان قال : انما ينسخ الآية قوله ، تعالى : * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي ) * ، قلنا : ظاهر الآية منسوخ أيضا بخبر الرجم . وتمسّك أيضا بقول اللَّه ، تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا
معارج نهج البلاغة — صفحة 73 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه