الطَّبيب يعيّن ذلك . كذلك يعلم العاقل انّ في الافعال ما يكون في نجاة المكلَّفين ، فيحتاج إلى نبىّ مبعوث يهديه ويرشده إلى هذه الأفعال .
( 318 ) فان قال قائل : ذكر أمير المؤمنين ، عليه السّلام ، في هذه الخطبة أصول الطبّ وعلوم الهيئة والتشريح وغير ذلك ، وليست هذه من علوم الدين ، قيل له : نرى أقواما عقولهم ضعيفة وهممهم نحيفة يرون التعمّق في التحقيق بدعة والعدول عن الظواهر ضلالة ، فليس لأمثالهم النظر في أمثال هذا الكتاب : بل نقول لهم : قال اللَّه ، تعالى : * ( وإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) * . والطبّ معرفة المرض وعلاماته ومعرفة الشفاء وأسبابه . وقال اللَّه ، تعالى : * ( الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ ) * . ذلك علم التشريح الَّذى أشار اليه أمير المؤمنين ، عليه السلام . وقوله تعالى : * ( الله الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ) * ، أشار إلى معرفة الآثار العلويّة ، وقوله ، تعالى : * ( الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبانٍ . ) * وقوله ، تعالى : * ( وقَدَّرَه مَنازِلَ ) * ، وقوله : * ( وخَسَفَ الْقَمَرُ ) * ، وقوله ، * ( أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها ) * ، وذلك علم الهيئة . فما أشار أمير المؤمنين ، عليه السلام ، في هذه الخطبة إلى ما هو خارج عن تفسير القرآن ومعرفة افعال اللَّه ، تعالى ، الدّالة على انبائه ، تعالى . وقد ذكرنا : انّ نظرك إلى الأنبياء والأولياء بالقياس إلى نفسك نظر الأكمه إلى الكواكب .
( 319 ) قوله : اجتالتهم ( 38 ر ) الشياطين ، اى اغريهم ، وقيل : استخفّهم حتّى جالوا معها .
( 320 ) قوله : وأوصاب تهرمهم ، عنى بالاوصاب الأمراض . ومن الأمراض ما هو سبب الهموم . والأمراض منها مفردة ومركبة . وأجناس الأمراض المفردة ثلاثة : جنس الأمراض المنسوبة إلى الأعضاء المتشابهة الاجزاء ، وجنس الأمراض المنسوبة إلى الأعضاء الآليّة ، وجنس الأمراض المشتركة الَّتى تعرض للمتشابهة الاجزاء وتعرض للآليّة بما هي آليّة ، ويقال له تفرّق الاتصال ، وانحلال المفرد .
معارج نهج البلاغة — صفحة 71
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٧١