في البريّة والرزيّة .
ويقال : انّ أصل النّبىّ الطريق ، وسمّى الطريق نبيّا ، لأنّه ظاهر مستنير .
وقيل : النّبيّ من النّبوة وهو المكان المرتفع . فالنّبىّ فوق الناس في الرتبة كما انّ النّبوة فوق الأرض .
وقال عدّى : ولا يحل نبي البشر فيه . البشر موضع .
وقيل : النبىّ اسم عام يعمّ من أنبأ عن اللَّه ، تعالى : والرسول اسم خاص يخصّ صاحب الشرع ، إشارة إلى حكمة اللَّه في بعث الأنبياء ، عليهم السّلام .
( 315 ) وفى العقل مجوّزات لا طريق إليها الَّا السمع . ولا بدّ من نبىّ ينبّه الخلق على ما غفلوه عنه من طريق السّمع ، ولا طريق للعقل اليه . وقد ثبت في العقول انّ في الافعال ما يدعوا إلى الخيرات ، فيكون مصالح ، وفيها ما يدعوا إلى السيّئات ، فيكون مفاسد . وإذا كان كذلك ، وكان اللَّه ، تعالى ، عالما بالخفيّات ، لم يستحل ان يعلم اللَّه من مصالح العباد ما يخفى على العباد ، من اعداد ركعات الصّلوة والصّوم في الوقت المفروض ، والحجّ إلى مكان معيّن .
لذلك قال اللَّه ، تعالى : * ( اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ و ) * . وقال عقيب كفّارة الظَّهار : * ( ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِالله ورَسُولِه ) * .
( 316 ) ونظير ذلك ما يتناوله من الأدوية ، فانّه يختصّ بقدر دون قدر وبوزن دون وزن ، حتّى لو زيد عليه ، أو نقص منه صار مفسدة . وإذا كان في مصالح الأبدان مثله ، لم يمتنع ان يكون في مصالح الأديان مثله . ولا يجب على الطَّبيب إذا عالج مريضا بادوية مخصوصة موزونة ان يبيّن لهم وجه الحكمة في ( 37 پ ) القدر المعلوم والوزن المعلوم ، كذلك لا يجب على صاحب الشّريعة ذلك . وكيف ، وقد ثبت لنا بالدلائل والمعجزات صدق النّبى ، عليه السّلام ، وما ثبت لنا صدق الطَّبيب .
( 317 ) ومثال ما يتكلَّم فيه ، مثال مريض يعلم انّ اللَّه ، تعالى ، خلق لدائه دواء ، ولا يعلم كنه ذلك الدواء وكيفيّته وتفصيله ومقداره ، فيحتاج إلى
معارج نهج البلاغة — صفحة 70
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٧٠