( 308 ) وقال من لم يجز الصغيرة على الأنبياء : الصغيرة مكفرة بشرط الاجتناب عن الكبائر ، لقول اللَّه ، تعالى : * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ، نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * ، من غير احتياج صاحب الصغيرة إلى توبة مفردة .
( 309 ) وقال قوم : هذه التوبة من زلَّة اجترحها .
( 310 ) وقال قوم : ذلك ترك الأجود والأولى . والتوبة طاعة يصلح بها تارك الأجود ما فاته .
ومثال ترك الأولى والأجود انّ انسانا له رأس مال لو سافر به إلى الصّين .
لربح مائة دينار . فسافر إلى خجند أو كاجغر ، وربح ستين دينارا ، فأولى له ان يربح مائة دينار ، لكن ذلك الرجل غير ملوم ، بل هو تارك لما هو أولى له وانفع .
( 311 ) وقال قوم : الكبائر الَّتى لا ينفّر النّاس عن قبول قول النّبى ، عليه السّلام ، جائزة عليه . واجمعون على انّ الكذب لا يجوز على الأنبياء عليه السلام .
( 312 ) وأقول : أحوال الأنبياء ، عليهم السلام ، لا يشابه أحوالنا . إذ الايمان بالنّبوة ايمان بالغيب عند العقل . فان شبّه العقل هذا الغيب بشئ ممّا هو حاضر لادراكه ، فهو بعيد جدّا عمّا هو الحقّ . ومن لا ذوق له في الشعر ربّما يصدّق بوجود هذه القوّة في غيره . ولكن يصرّف فمن لا ذوق له في الشعر في بحور الشعر وأركانه وزحافه واوتاده وأسبابه وفواصله تصرّف فاسد .
( 313 ) وقد يكون الامر والنّهى حقّا مقرونا بالوعد ، وقد يكون كلّ واحد منهما محمولا على الترغيب والاستحباب على وجه خصّ فيه ( 37 ر ) المأمور والمنهىّ بوجوه من التأويل . والنهى في قوله ، تعالى : * ( ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ . ) *
( 314 ) قوله : واصطفى ، سبحانه من ولده أنبياء ،
قال أبو عبيدة : أصل النّبىّ مهموز من نبات أو نبّات . ولكن العرب تركت همزته . وكذلك
معارج نهج البلاغة — صفحة 69
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٦٩