تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
المهلة ، جعل ابقاءه في كلّ وقت لمكان زيادة عقابه . ومع العلم بوصل العقاب اليه ، كان نفس الابقاء عقوبة ، لمكان العافية . وهذا كقوله ، تعالى : * ( ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا : أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ) * ، ونظاير ذلك كثيرة . ( 305 ) قوله : باع اليقين بشكَّه ، قيل : انّ الواجب على آدم ، عليه السّلام ، ان يستدلّ بنهى اللَّه ، تعالى ، فيعلم شمول النّهى لجنس الشجرة . فلمّا لم يستدلّ هذا الاستدلال المخصوص ، جعل كانّه باع اليقين الَّذى كان واجبا عليه ، بظنّه على اقتصار النّهى على الشجرة . وقيل : انّ اللَّه ، تعالى ، اخبر بعد اوة إبليس له ، كما قال : * ( فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ ) * . فكان الواجب عليه ان يتذكَّر عداوته في كلّ حال ، ولا يركن إلى ظنّه عند المقاسمة ، وهو قوله ، تعالى : * ( وقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ) * . فلمّا لم يفعل ذلك ، صاد كانّه ترك اليقين بعد اوة إبليس بسبب ظنّه . ( 306 ) وقيل : معنى قوله : باع اليقين بشكَّه ، مثل قديم للعرب ، وتمثّل به أمير المؤمنين ، عليه السلام ، ولم يرد انّ آدم ، عليه السلام ، شكّ في امر اللَّه ودينه ، كما تمثّل أمير المؤمنين ، عليه السّلام ، يقول الشاعر : « أوردها سعد وسعد مشتمل » يضرب هذا المثل ، اعني : « باع اليقين بشكَّه » لمن عمل عملا في غير وقته ، فلا يفيده ذلك العمل . والدليل على انّ هذا الكلام استعارة على طريق الأمثال انّه لا بيع هاهنا ولا شراء . ( 307 ) قوله : ( 36 پ ) ثمّ بسط اللَّه له في توبته ، لمّا أوجب اللَّه ، تعالى ، على آدم بعد تناول الشجرة ، التوبة اصلاحا لما فاته ، صار آدم محتاجا إلى التوبة ، وإن لم يصدر منه كبيرة موبقة . وتوبة الأنبياء ، عليهم السّلام ، لا يجرى مجرى توبة أصحاب الجرائم والذّنوب ، فانّ توبتهم إنابة إلى العزائم من الرخص .
معارج نهج البلاغة — صفحة 68 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه