فسجدوا الَّا إبليس وقبيله . اعترتهم الحميّة ، وغلبت عليهم الشقوة ، وتعزّزوا بخلقة النار . وقد تعزّز انّ الجانّ هو المخلوق من النار الَّا الملائكة .
( 300 ) واستدلّ قوم على انّ إبليس كان من الجنّ بقول اللَّه حاكيا عنه : * ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ ) * . وقال اللَّه ، تعالى : في موضع آخر : * ( وخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ ) * .
( 301 ) قال أبو عبيدة : « إبليس » اسم اعجمّى ، لذلك لم يصرفه ، وهو « افعيل » من « ابلس » ، اى انقطع ولم يكن له حجة .
( 302 ) ويقال : هو من « ابلس » اى يئس . قال اللَّه ، تعالى : * ( فَلَمَّا نَسُوا ما ) * ، اى آيسون . ويقال : « إبليس » إذا سكت ولم يحر جوابا . قال الشاعر : قال : نعم أعرفه وابلسا ، اى ولم يحر جوابا . وقيل : المبلس الحزين البائس النادم . قال الشاعر : وفى الوجوه صفرة وابلاس . والابلاس الفضيحة . وسمّى « إبليس » لانّه افتضح بعصيانه .
وقيل : ذلك مأخوذ من « ابلست الناقة » إذا لم ترغ من شدّة الضّبعة .
( 303 ) قوله : أعطاه اللَّه النظرة ، بكسر الظاء ، التأخير . قال اللَّه تعالى : * ( وإِنْ كانَ ) * ، وقولهم : نظار ، مثل « قطام » اى انتظر . اعلم انّ الشيطان لا يقدر الاعلى وسوسة خفيفة ودعاء ضعيف ، والمكلَّف يقدر على دفعه .
واللَّه ، تعالى ، يمدّه بخواطر الخير من عنده ، ويكتب له الاجر العظيم على دفعه ، فيصير مثله كمثل عبد لسلطان يلقاه عدوّ له ، فوقف يجاهد ويقول : لا تطع صاحبك واستهن بأمره . ويقول السيّد لعبده : انّ هذا عدوّ لي ولك ، فلا تطعه ، فانّه لا يتمكَّن الا من دعاء ، ( 36 ر ) لو تصاممت عنه ، لذهب هنا ، وأعطيك ألف دينار اجرا لك على اعراضك عن دعائه . فصار هذا الفعل نعمة على هذا العبد . وهذا مهثل الشيطان مع بني آدم ، الَّا من أساء الاختيار لنفسه .
( 304 ) قال الامام الجليل الوبرىّ ، رحمه اللَّه في قوله : فأعطاه اللَّه النظرة استحقاقا للسّخطة : لمّا كان المعلوم من حاله ازدياد المعصية بازدياد
معارج نهج البلاغة — صفحة 67
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٦٧