تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الدار أحد الَّا حمار وحمارا . ( 296 ) والبصريّون يقدّرون هذا الاستثناء بلكن ، وقالوا انّ فيه معنى كقولك : ما في الدار أحد لكن فيها حمار . والفرّاء يقدّر بسوى . وعند البصريين لا يجوز ان يبدل الثّانى من الاوّل ، فنقول : ما بها أحد الاحمار ، كما نقول ما بها أحد الا زيد . ( 297 ) وقد يجئ الشئ من ذلك مبدلا على ضرب من التأويل ، كقول الشّاعر : وبلدة ليس بها أنيس ، الا اليعافير والَّا العيس ، وأبدل « اليعافير » من « الأنيس » ، لانّها جعلها من أنيس ذلك المكان . وقال آخر :
حلفت يمينا غير ذي مسوبه ولا علم الَّا حسن ظنّ بصاحب
ابدل حسن الظنّ من العلم ، وان لم يكن من جنسه ، لما كان الظَّانّ يقول : هذا علمي في فلان ، يريد انّ ذلك تقديره فيه ، فالذي يلوح له من امره ، ويظهر ذلك في المعنى « سلامك الخصومة وعتابك السيف » ، يريدون انّه يضع الخصومة موضع السّلام والسيف موضع العتاب ، ويستعملهما مكانهما . ويقال على هذه الطريقة : ليس فيه عيب الَّا جوده ، يريد انّه لا يمكن ان يعاب بشئ . فان كنت ترى انّ الجود عيب ، فليس فيه عيب سوى ما تراه . ( 298 ) و « الَّا » يكون ايجابا ، كقولك : ما رأيت الا زيدا ، وما قام الا زيد ، الَّا هاهنا ايجاب لا استثناء جنس . لانّه ليس قبل هذا الكلام ما يستثنى منه . وقد يكون بمعنى الواو عند أبى 1 عبيدة . وذلك في قول اللَّه ، تعالى : * ( ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ) * . وردّ ذلك الزجّاج وغيره وقالوا : هو استثناء من غير ( 35 پ ) الجنس . ( 299 ) وذهب قوم أيضا انّ المراد من قوله : فسجد الملائكة كلَّهم أجمعين الَّا إبليس ، استثناء من غير الجنس . والاستثناء من غير الجنس نوع من الاستثناء ، ويقال له الاستثناء المنقطع . والدليل على انّ هذا الاستثناء من غير الجنس عند من يذهب إلى هذا المذهب ، قول أمير المؤمنين ، عليه السّلام ،