في تفضيل الأنبياء عليهم السّلام ، على الملائكة والملائكة على الأنبياء .
وتمسّك من فضّل الأنبياء على الملائكة بآيات من كتاب اللَّه ، أحدها قوله : * ( وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ : اسْجُدُوا لِآدَمَ . ) * و « سجد » في أصل اللَّغة خضع . قال الشاعر : ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر . وقال : من فضلّ الملائكة على الأنبياء ، ذلك كرامة ، كما يكرم الأمير الوزير بالدخول .
وقال قوم : للأنبياء فضل على بعض من الملائكة دون بعض .
( 290 ) قال بعض المحققين : السجود ليس بسجود عبادة لآدم ، بل هو عبادة اللَّه وتعظيم لامر اللَّه . وإبليس مأمور 1 مع الملائكة بالسجود ، فاستثنى اللَّه ، تعالى ، إبليس على معنى الاستثناء من الساجدين .
( 291 ) وقال قوم : يجوز ان ينقلب الملك شيطانا . وقال قوم : لا يجوز لانّ نوع الشياطين غير نوع الملك .
( 292 ) والرواية الصحيحة : اعترته الحميّة بالعين غير معجمة .
( 293 ) وقبيله ، ويروى قبله . وفى ذلك نظر ، لان القبيل في اللغة جماعة من قوم 1 شئ مثل الروم والعرب والعجم ، ولا يقال القبيل الَّا لجماعة فيهم رهط من الروم والعرب والعجم ، ولم يخلق اللَّه ، تعالى ، مع آدم هؤلاء حتّى وافقوا إبليس في ترك السجود ، فالأولى « وقبله » .
( 294 ) إبليس لفظ ليس بعربي . فمن قال : انّه من ابلس اى بلس ، فقد ردّ كلاما سريانيّا إلى كلام عربى .
( 295 ) وها هنا أصل ( 35 ر ) يجب أن يبحث عنه ، وهو انّ الاستثناء امّا ان يكون متّصلا كقول القائل ، قام القوم الا زيدا ، أو منقطعا كقول القائل : ما في الدار أحد الا حمارا . ومعنى المنقطع ان يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه . وقولهم : ما في الدار أحد الَّا حمارا ، فالحمار ليس من جنس أحد . لانّ أحدا لما يعقل . وقالوا : في هذا الاستثناء الذي كلامنا فيه « ما في
معارج نهج البلاغة — صفحة 65
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٦٥