تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
والماسكة والهاضمة والدافعة . وخلق اللَّه المعدة تحت آلات النّفس ، اعني الحجاب والرئة والقلب ، لئلَّا يزحم آلات النّفس عند امتلائها وازدياد مقدارها ، فتمنعها عن التنفّس على النّحو الواجب . وجعل اللَّه ، تعالى ، شكل المعدة مستديرا ، ليسع غذاء أكثر ، وليكون ابعد عن قبول الآفات . وذلك أنّ الشكل المستدير أوسع استدارة من أعلاها ، لانّ قامة بدن الانسان منتصبة ، فقعر المعدة منه إلى جهة السّفل . وجميع ما يتناوله من الطَّعام والشّراب يقبل بحركة جملته إلى جهة قعر المعدة ، فوجب ان يكون أوسع لنفسه . ( 287 ) ثم نفخ فيها من روحه ، الهاء عائدة إلى الصورة . وهذه الإضافة إضافة تشريف ، لا ما ذهب من يعتقد مذهب الاتّحاد . ومن الأشياء ما يضاف إلى اللَّه ، تعالى ، من طريق انّه فعله وملكه ، كما يقال : ارض اللَّه وسماء اللَّه وخلق اللَّه وبيت اللَّه ، فإضافة الأرض والسّماء إلى اللَّه ، تعالى ، لا يدلّ على نوع الاتحاد ، كذلك إضافة الروح . وقد يضاف الشئ إلى شئ بمعنى الملك ، كما يقال : غلام زيد ، ولا يدلّ إضافة الغلام إلى زيد على الاتّحاد . وقد يضاف الشئ إلى شئ بمعنى التشريف ، كما يقال : بيت اللَّه . وقال اللَّه ، تعالى : * ( وعِبادُ الرَّحْمنِ ) * ، وانّه لمّا قال عبد اللَّه ورسول اللَّه ، فإضافة الرّوح ، يعنى روح آدم ، عليه السلام ، ( 34 پ ) إضافة تشريف وملك وايجاد واحداث ، لا إضافة اتّحاد . ( 288 ) وقال قوم : المراد بقوله : نفخ فيها من روحه ، عنى بالروح هاهنا القوة الَّتى إذ حصلت في الأعضاء هيّأتها لقبول قوّة الحسّ والحركة وافعال الحياة ، ويضيفون إليها حركات الخوف والغضب ، ثمّ يجدون في ذلك من الانبساط والانقباض العارضين للروح المنسوب إلى هذه القوّة ، لذلك قال : فمثلت لي انسانا ، إلى قوله : والمساءة والسرور . ( 289 ) قوله : واستادى اللَّه ، تعالى سبحانه ، اعلم انّ النّاس اختلفوا