تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
يعرف الشئ بدليله لا بعديله . وقيل : معناه لا يشيرون اليه بالنظائر ، اى بالأمثلة له ، فانّه لا يوجد في الشاهد مثال لذات الواجب وجودها ، لم يزل ولا يزال ، وانما يعرف ذلك بالدليل والبرهان . ( 279 ) وقال واحد من الحكماء 1 في صفة الملائكة : « وهم حملة العرش والكرسي ، لقد أبدّوا تابيدا ، ويستنسقون جليّة الحقّ من وراء الكرّوبيّين ، وانّهم لبين الواصلين . فمن الكرّوبيين وجه القدس ويمن القدس وملك القدس وشرف القدس وبأس 2 القدس وروح القدس وسناء القدس . ولكل منهم حزب من الملائكة لا ينحصرون . اصطفاهم اللَّه ، تعالى ، وانعم عليهم ، فنعم العبادهم ، لا يلتفتون عن عبادة اللَّه وذكره إلى وطر لهم . وانّهم له الركَّع السّاجدون والخشّع الحامدون « . وتمام الكلام في رسالة الملائكة ، كانّ ذلك الحكيم شرح ما قاله أمير المؤمنين ، عليه السلام . ( 280 ) قوله في صفة آدم ، عليه السلام : سنّ صبّ ومرج ، ويروى : حتّى خضلت ، ويروى ناطها ، ولاط الصق ، حتّى لزبت ، اى ثبتت . قال اللَّه ، تعالى : * ( مِنْ طِينٍ لازِبٍ ) * . يقال : صار الشئ ضربة لأرب ، وهو افصح من لازق . قال النابغة :
ولا تحسبون الخير لا شرّ بعده ولا تحسبون الشّرّ ضربة لازب
( 281 ) قوله : فمثلت انسانا ، « مثل » هاهنا « انتصب قائما » . وفى موضع آخر : لزق بالأرض . وهو من الاضداد . وقيل في قوله : جوارح يختدمها ، يأمرها بان يخدمه . معجونا ، يعنى : طينة آدم . ( 282 ) وقوله : من الحرّ والبرد ( 33 پ ) والبلَّة والجمود والمساءة والسّرور ، معناه جسد ركَّبه تركيبا يصلح للمساءة والسّرور مهيّئا لذلك معرضا له . خلق فيه القدرة والعقل والشّهوة والنّفار . فبها يتمكَّن من ذلك ، وبالشهوة والنّفار يبادر إلى اللذة وينفر عن الألم وما يؤدّى اليه . وهو قريب من قوله تعالى : * ( وأَنَّه هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى ) * .