تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ولو وقف في سبيل الله انصرف إلى ما يتقرب به إلى الله تعالى كالجهاد ، والحج والعمرة ، وبناء القناطر وعمارة المساجد ،
شرح
أما مع الاشتراط ففي صحة الشرط وجهان : أحدهما : يصح - عملا بعمومات الكتاب والسنة : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) ، ( المسلمون عند شروطهم ) ( 2 ) - الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها . والثاني : لا ، لأن ذلك مناف لمقتضى العقد ، فإن وضع المسجد شرعا على أن يكون للعبادة عاما من غير أن يمنع منه أحد ، وهذا أصح . فإذا شرط فهل يصح العقد ويبطل الشرط أم يبطلان معا ؟ الظاهر من العبارة الأول ، لأن الوقف تبرع على كل حال فلا يفوت الرضى به بفوات الشرط ، وفيه منع ظاهر ، لأن الأغراض تختلف ، والأصح الثاني . وهذا بخلاف المدرسة ، والرباط ، والمقبرة إذ لم يكن وضع شئ من ذلك شرعا على العموم ، فيجوز اشتراط الاختصاص في كل منها ، وقد نقل الشارح الفاضل الإجماع على ذلك في المدرسة والرباط ( 3 ) . قوله : ( ولو وقف في سبيل الله انصرف إلى ما يتقرب به إلى الله تعالى كالجهاد ، والحج ، والعمرة ، وبناء القناطر ، وعمارة المساجد ) . هذا هو المشهور بين الأصحاب ، لأن المفهوم من سبيل الله كل ما يتقرب به إلى الله تعالى ، نص عليه الشيخ ( 4 ) وغيره ( 5 ) . وقال ابن حمزة : إن سبيل الله المجاهدون ( 6 ) ، وقال الشيخ في الخلاف : إن
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 12 ، سنن الترمذي 2 : 403 حديث 1363 . ( 3 ) إيضاح الفوائد 2 : 399 . ( 4 ) المبسوط 3 : 294 . ( 5 ) انظر : المختصر النافع 1 : 158 ، التنقيح الرائع 2 : 324 . ( 6 ) الوسيلة : 335 .
جامع المقاصد — صفحة 89 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث