ولو وقف في سبيل الله انصرف إلى ما يتقرب به إلى الله تعالى
كالجهاد ، والحج والعمرة ، وبناء القناطر وعمارة المساجد ،
شرح
أما مع الاشتراط ففي صحة الشرط وجهان :
أحدهما : يصح - عملا بعمومات الكتاب والسنة : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) ،
( المسلمون عند شروطهم ) ( 2 ) - الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها .
والثاني : لا ، لأن ذلك مناف لمقتضى العقد ، فإن وضع المسجد شرعا على أن
يكون للعبادة عاما من غير أن يمنع منه أحد ، وهذا أصح . فإذا شرط فهل يصح العقد
ويبطل الشرط أم يبطلان معا ؟ الظاهر من العبارة الأول ، لأن الوقف تبرع على كل
حال فلا يفوت الرضى به بفوات الشرط ، وفيه منع ظاهر ، لأن الأغراض تختلف ،
والأصح الثاني .
وهذا بخلاف المدرسة ، والرباط ، والمقبرة إذ لم يكن وضع شئ من ذلك شرعا
على العموم ، فيجوز اشتراط الاختصاص في كل منها ، وقد نقل الشارح الفاضل
الإجماع على ذلك في المدرسة والرباط ( 3 ) .
قوله : ( ولو وقف في سبيل الله انصرف إلى ما يتقرب به إلى الله تعالى
كالجهاد ، والحج ، والعمرة ، وبناء القناطر ، وعمارة المساجد ) .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، لأن المفهوم من سبيل الله كل ما يتقرب به
إلى الله تعالى ، نص عليه الشيخ ( 4 ) وغيره ( 5 ) .
وقال ابن حمزة : إن سبيل الله المجاهدون ( 6 ) ، وقال الشيخ في الخلاف : إن
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 12 ، سنن الترمذي 2 : 403 حديث 1363 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 2 : 399 .
( 4 ) المبسوط 3 : 294 .
( 5 ) انظر : المختصر النافع 1 : 158 ، التنقيح الرائع 2 : 324 .
( 6 ) الوسيلة : 335 .