تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ويجوز تزويج الموقوفة ومهرها للموجودين ،
شرح
الملك إلا وجه اللزوم والاستمرار كما سبق . فعلى هذا ما ذكره الشارح عميد الدين ونقله شيخنا في شرح الإرشاد من أنه إنما ينعتق عليه إذا كان من أهل الوقف خيال ضعيف . إذا عرفت ذلك فلو قلنا بنفوذ الاستيلاد فالأصح لزوم القيمة بعد الموت ، يشترى بها ما يكون وقفا ، وينعتق من نصيب ولدها على كل حال . واعلم أن شيخنا الشهيد ذكر في شرح الإرشاد : أنه يجب في نظير هذه المسألة ، وهي مسألة الجناية على العبد الموقوف أنه يجب أن يشترى بقيمته ما يساويه في الصفات بحسب الممكن ، فتراعى الذكورة والأنوثة وغيرهما ، وهذا هو اللائح من قولهم : عبد أو شقص عبد . إلا أن حكمهم بأن الوقف على جهة إذا تعطل يصرف في وجوه البر كالمخالف لهذا ، حيث لم يعتبروا ما يكون أقرب وأشبه بجهة الوقف فيجب التنبه له . قوله : ( ويجوز تزويج الموقوفة ومهرها للموجودين ) . أما جواز تزويجها فلأنه عقد على بعض منافعها فجرى مجرى الإجارة ، ولأن فيه تحصينا لها وهو غرض مطلوب . ومنع منه بعض الشافعية ( 1 ) ، لأنها إذا حبلت منعت من العمل وربما ماتت في الطلق . وأما إن المهر للموجودين ، فلأنه عوض منفعتها المختصة بهم فيكون عوضها كذلك . ويتولى تزويجها الموقوف عليه إن قلنا بانتقالها إليه ، وعلى الانتقال إلى الله تعالى يزوجها الحاكم على الأصح ، لأنه المتولي لنحو ذلك . وقال الشيخ تزوج نفسها ( 2 ) ، وهو ضعيف ، والظاهر أن الموقوفة على جهة عامة كذلك .
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 345 ، مغني المحتاج 2 : 390 ، الوجيز 1 : 248 . ( 2 ) المبسوط 3 : 289 .