ويجوز تزويج الموقوفة ومهرها للموجودين ،
شرح
الملك إلا وجه اللزوم والاستمرار كما سبق . فعلى هذا ما ذكره الشارح عميد الدين
ونقله شيخنا في شرح الإرشاد من أنه إنما ينعتق عليه إذا كان من أهل الوقف خيال
ضعيف .
إذا عرفت ذلك فلو قلنا بنفوذ الاستيلاد فالأصح لزوم القيمة بعد الموت ،
يشترى بها ما يكون وقفا ، وينعتق من نصيب ولدها على كل حال .
واعلم أن شيخنا الشهيد ذكر في شرح الإرشاد : أنه يجب في نظير هذه
المسألة ، وهي مسألة الجناية على العبد الموقوف أنه يجب أن يشترى بقيمته ما يساويه
في الصفات بحسب الممكن ، فتراعى الذكورة والأنوثة وغيرهما ، وهذا هو اللائح من
قولهم : عبد أو شقص عبد . إلا أن حكمهم بأن الوقف على جهة إذا تعطل يصرف في
وجوه البر كالمخالف لهذا ، حيث لم يعتبروا ما يكون أقرب وأشبه بجهة الوقف فيجب
التنبه له .
قوله : ( ويجوز تزويج الموقوفة ومهرها للموجودين ) .
أما جواز تزويجها فلأنه عقد على بعض منافعها فجرى مجرى الإجارة ، ولأن
فيه تحصينا لها وهو غرض مطلوب . ومنع منه بعض الشافعية ( 1 ) ، لأنها إذا حبلت منعت
من العمل وربما ماتت في الطلق .
وأما إن المهر للموجودين ، فلأنه عوض منفعتها المختصة بهم فيكون عوضها
كذلك .
ويتولى تزويجها الموقوف عليه إن قلنا بانتقالها إليه ، وعلى الانتقال إلى الله
تعالى يزوجها الحاكم على الأصح ، لأنه المتولي لنحو ذلك . وقال الشيخ تزوج
نفسها ( 2 ) ، وهو ضعيف ، والظاهر أن الموقوفة على جهة عامة كذلك .
هامش
( 1 ) المجموع 15 : 345 ، مغني المحتاج 2 : 390 ، الوجيز 1 : 248 .
( 2 ) المبسوط 3 : 289 .