تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ولو كان بشبهة فالولد حر وعليه قيمته للموقوف عليهم ، ولو وطأها الواقف فكالأجنبي .
الفصل الثاني : في اللواحق : لو وقف مسجدا على قوم بأعيانهم كالفقهاء فالأقرب عدم التخصيص ، بخلاف المدرسة والرباط والمقبرة .
شرح
قوله : ( ولو كان بشبهة فالولد حر وعليه قيمته للموقوف عليهم ) . أما إنه حر ، فلأن ولد الشبهة نسب وتابع لحال أبيه ، وأما لزوم القيمة فظاهر ، لأنه فوت على الموقوف عليهم ولد أمة بغير استحقاق . وفي ماذا يصنع بالقيمة القولان في الولد الرقيق : أحدهما : أنها تدفع إلى الموجودين وقت الولادة لاختصاصهم بها ، والثاني : أنه يشتري بها ما يكون وقفا . قوله : ( ولو وطأها الواقف فكالأجنبي ) . لأن الأصح انتقال الملك عن الواقف فيترتب على وطئه ما يترتب على وطء الأجنبي ، وعلى القول بأنه مالك فلا حد للشبهة ، وفي نفوذ الاستيلاد الخلاف في استيلاد الراهن ، لتعلق حق الموقوف عليه بها ، وهذا أولى بالمنع . قوله : ( لو وقف مسجدا على قوم بأعيانهم كالفقهاء فالأقرب عدم التخصيص بخلاف المدرسة والرباط والمقبرة ) . الظاهر أن المراد : أنه إذا شرط في الوقف اختصاص قوم بأعيانهم بالمسجد ، فأما إذا وقف مسجدا على قوم بأعيانهم ولم يشترط اختصاصهم فإنه لا مانع من نفوذ الوقف ويكون عاما ، فينبغي الحكم بصحته حينئذ . وإنما قلنا إنه يكون عاما ، لأن المسجدية تقتضي العموم ، لأن وضع المسجد شرعا على أنه المكان الموقوف للعبادة من حيث هي عبادة من غير نظر إلى متعبد ، وذكر قوم بأعيانهم لا يدل على الاختصاص إلا بالمفهوم المخالف ، وهو لا يعارض ما دل عليه اللفظ بمنطوقه .