ولو كان بشبهة فالولد حر وعليه قيمته للموقوف عليهم ، ولو وطأها الواقف
فكالأجنبي .
الفصل الثاني : في اللواحق : لو وقف مسجدا على قوم بأعيانهم
كالفقهاء فالأقرب عدم التخصيص ، بخلاف المدرسة والرباط والمقبرة .
شرح
قوله : ( ولو كان بشبهة فالولد حر وعليه قيمته للموقوف عليهم ) .
أما إنه حر ، فلأن ولد الشبهة نسب وتابع لحال أبيه ، وأما لزوم القيمة فظاهر ،
لأنه فوت على الموقوف عليهم ولد أمة بغير استحقاق .
وفي ماذا يصنع بالقيمة القولان في الولد الرقيق : أحدهما : أنها تدفع إلى
الموجودين وقت الولادة لاختصاصهم بها ، والثاني : أنه يشتري بها ما يكون وقفا .
قوله : ( ولو وطأها الواقف فكالأجنبي ) .
لأن الأصح انتقال الملك عن الواقف فيترتب على وطئه ما يترتب على وطء
الأجنبي ، وعلى القول بأنه مالك فلا حد للشبهة ، وفي نفوذ الاستيلاد الخلاف في
استيلاد الراهن ، لتعلق حق الموقوف عليه بها ، وهذا أولى بالمنع .
قوله : ( لو وقف مسجدا على قوم بأعيانهم كالفقهاء فالأقرب عدم
التخصيص بخلاف المدرسة والرباط والمقبرة ) .
الظاهر أن المراد : أنه إذا شرط في الوقف اختصاص قوم بأعيانهم بالمسجد ،
فأما إذا وقف مسجدا على قوم بأعيانهم ولم يشترط اختصاصهم فإنه لا مانع من نفوذ
الوقف ويكون عاما ، فينبغي الحكم بصحته حينئذ .
وإنما قلنا إنه يكون عاما ، لأن المسجدية تقتضي العموم ، لأن وضع المسجد
شرعا على أنه المكان الموقوف للعبادة من حيث هي عبادة من غير نظر إلى متعبد ،
وذكر قوم بأعيانهم لا يدل على الاختصاص إلا بالمفهوم المخالف ، وهو لا يعارض ما دل
عليه اللفظ بمنطوقه .