تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
جنى عليه كذلك : فإما أن يقتص الموقوف عليه الموجود ، أو يعفو ، أو يرضى بالفداء . فإن أراد القصاص كان له ذلك ، لأنه المستحق الآن ، فإذا اقتص فقد استوفى الحق . وإن عفى فهل لمن بعده من البطون الاستيفاء ؟ فيه وجهان ، أقربهما عند المصنف ذلك إن لم تكن الجناية نفسا . ووجه القرب : أن الحق في الوقف لا يختص بالبطن الأول ، فإذا عفى فإنما يسقط استحقاقه دون حق باقي البطون . ويحتمل أن لا يكون لهم ذلك للسقوط بعفو الأول حين كان الحق منحصرا فيه ، وضعفه ظاهر مما سبق . وهذا إذا لم تكن الجناية نفسا ، فإن كانت فالمفهوم من العبارة أنه ليس لهم ذلك . ووجهه أنه إذا جنى على نفس الموقوف بطل الوقف لفوات محله فبطل حق باقي البطون ، بخلاف ما إذا لم يكن نفسا ، لبقاء الوقف ببقاء محله ، وليس بشئ ، لاستواء النفس وما دونها في بطلان الوقف في الفائت منهما ، على أن هذا الفرق لو تم لكان لازما للمصنف مقتضاه فيما لو أوجبت الجناية مالا بغير تفاوت ، والأصح أن لهم الاستيفاء مطلقا . إذا تقرر ذلك ، فما الذي يستوفونه أهو المال أم القصاص ؟ المتبادر من عبارة المصنف هو الثاني ، ووجهه : أن الحق للبطون وإن كان للموجودين حق المطالبة والاقتصاص ، فإذا عفوا بطل حقهم خاصة دون أصل الحق . وحكى الشارح الفاضل قولا آخر بأن لهم المطالبة بالدية ( 1 ) ورجحه تغليبا للعفو ، وهو محتمل ، وفي الأول قوة ، وفي الثاني أيضا قوة ، لأن له أن يعفو على مال والعفو مبني على التغليب ، وإن كان لقائل أن يقول إن هذا عفو غير صحيح ، أما العفو
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 2 : 396 .
جامع المقاصد — صفحة 80 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث