وليس للمجني عليه استرقاقه في العمد على إشكال .
ولو جنى عليه بما يوجب المال احتمل اختصاص الموجودين به
فلهم العفو وشراء عبد أو شقص عبد بها يكون وقفا ، سواء أوجبت أرشا أو
دية ، فليس للموجودين العفو حينئذ .
شرح
قوله : ( وليس للمجني عليه استرقاقه في العمد على إشكال ) .
هذا إشارة إلى حكم ما إذا أوجبت جناية العبد الموقوف قصاصه ، وتحقيقه :
أنه إذا جنى جناية توجب القصاص بأن جنى عمدا جاز الاقتصاص منه قطعا . وهل
يجوز استرقاقه ؟ فيه إشكال ينشأ : من أن الوقف يقتضي التأبيد ما دامت العين باقية
وهو ينافي الاسترقاق ، ومن أن المجني عليه استحق إبطال الوقف وإخراجه عن ملك
الموقوف عليهم ، والعفو مطلوب شرعا ، وفي الاسترقاق جمع بين العفو المحبوب وبين
حقه فيكون أولى من القتل ، والتأبيد الواجب في الوقف إنما هو حيث لا يطرأ عليه
ما ينافيه ، وهذا أقوى ، للجمع بين حق الجناية والعفو المندوب إليه كما ذكرناه .
قوله : ( ولو جني عليه بما يوجب المال احتمل اختصاص الموجودين
به ، فلهم العفو ، وشراء عبد أو شقص عبد بها يكون وقفا ، سواء أوجبت
أرشا أو دية ، وليس للموجودين العفو حينئذ ) .
ما سبق حكم ما إذا جنى العبد الموقوف ، وهذا حكم ما إذا جني عليه . ثم
الجناية عليه : إما أن توجب مالا ، أو قصاصا . فإن أوجبت مالا فهل يختص به
الموجودون من الموقوف عليهم وقت الجناية أم لا ؟ احتمالان :
أحدهما : الاختصاص ، لأن الفائت بالجناية منه سواء كان نفسا أو ما دونها
حق لهم حين الجناية ، وقد بطل كونه وقفا بإتلافه ، فامتنع أن يكون لمن سيوجد من
البطون فيه حق ، لأنهم حال الجناية غير مستحقين ، ووقت صيرورتهم مستحقين قد
خرج التالف عن كونه وقفا وصلاحية استحقاقهم إياه ، وهو قول الشيخ في