ولو مات البطن الأول قبل انقضاء مدة الإجارة فالأقرب البطلان
هنا ، ويرجع المستأجر على ورثة الموتى بما قابل الباقي مع الدفع .
شرح
لا ريب أن المسجد إذا خرب وخربت القرية أو المحلة التي هو فيها لا يجوز
بيعه بحال - خلافا لأحمد ( 1 ) ولا يعود إلى ملك الواقف أيضا بحال - خلافا لبعض
العامة ( 2 ) ، لأن وقف المسجد بمنزلة التحرير للعبد فلا يقبل التغير ، ولبقاء الغرض
المقصود من إعداده للعبادة لرجاء عود القرية وصلاة من يمر به بخلافما لو أخذ
السيل ميتا فإن الكفن للورثة ، لأنه كان ملكا لهم ، لأن التركة تنتقل إلى الوارث بالموت
وإن وجب صرفه في التكفين ، فلا يمكن قياس المسجد على الكفن في العود بجامع
تعذر المصرف في الموضعين ، للفرق بما ذكرناه . وهذا إنما هو في الكفن الذي يكون في
التركة ، أما ما يكون من الزكاة أو من الوقف فإنه يرجع إلى أصله ، ولا بد مع أخذ
السيل الميت من حصول اليأس منه .
قوله : ( ولو مات البطن الأول قبل انقضاء مدة الإجارة فالأقرب
البطلان هنا ، ويرجع المستأجر على ورثة الموتى بما قابل الباقي مع الدفع ) .
أشار بقوله : ( هنا ) إلى أن بطلان الإجارة حيث يكون المؤجر هو الموقوف
عليه ، بخلاف ما إذا كان هو المالك والفرق أن ملك الموقوف عليه غير تام ، فإن باقي
البطون لهم استحقاق ، خصوصا إذا قلنا بأنهم يتلقون عن الواقف ، فإنه بموت المؤجر
من البطون يتبين انتهاء حقه بموته فتكون إجارته بالنسبة إلى المستقبل تصرفا في
حق غيره .
وأما المالك فإن له إتلاف عين ماله ومنفعتها من غير حجر عليه في ذلك
بالنسبة إلى الوارث ، وإنما يتلقى الوارث عنه ما كان ملكا له حين موته ، فلا يتبين بموته
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 6 : 250 .
( 2 ) ذهب إليه محمد بن الحسن ، انظر المغني لابن قدامة 6 : 251 .