تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولو مات البطن الأول قبل انقضاء مدة الإجارة فالأقرب البطلان هنا ، ويرجع المستأجر على ورثة الموتى بما قابل الباقي مع الدفع .
شرح
لا ريب أن المسجد إذا خرب وخربت القرية أو المحلة التي هو فيها لا يجوز بيعه بحال - خلافا لأحمد ( 1 ) ولا يعود إلى ملك الواقف أيضا بحال - خلافا لبعض العامة ( 2 ) ، لأن وقف المسجد بمنزلة التحرير للعبد فلا يقبل التغير ، ولبقاء الغرض المقصود من إعداده للعبادة لرجاء عود القرية وصلاة من يمر به بخلافما لو أخذ السيل ميتا فإن الكفن للورثة ، لأنه كان ملكا لهم ، لأن التركة تنتقل إلى الوارث بالموت وإن وجب صرفه في التكفين ، فلا يمكن قياس المسجد على الكفن في العود بجامع تعذر المصرف في الموضعين ، للفرق بما ذكرناه . وهذا إنما هو في الكفن الذي يكون في التركة ، أما ما يكون من الزكاة أو من الوقف فإنه يرجع إلى أصله ، ولا بد مع أخذ السيل الميت من حصول اليأس منه . قوله : ( ولو مات البطن الأول قبل انقضاء مدة الإجارة فالأقرب البطلان هنا ، ويرجع المستأجر على ورثة الموتى بما قابل الباقي مع الدفع ) . أشار بقوله : ( هنا ) إلى أن بطلان الإجارة حيث يكون المؤجر هو الموقوف عليه ، بخلاف ما إذا كان هو المالك والفرق أن ملك الموقوف عليه غير تام ، فإن باقي البطون لهم استحقاق ، خصوصا إذا قلنا بأنهم يتلقون عن الواقف ، فإنه بموت المؤجر من البطون يتبين انتهاء حقه بموته فتكون إجارته بالنسبة إلى المستقبل تصرفا في حق غيره . وأما المالك فإن له إتلاف عين ماله ومنفعتها من غير حجر عليه في ذلك بالنسبة إلى الوارث ، وإنما يتلقى الوارث عنه ما كان ملكا له حين موته ، فلا يتبين بموته
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 6 : 250 . ( 2 ) ذهب إليه محمد بن الحسن ، انظر المغني لابن قدامة 6 : 251 .