شرح
المبسوط ( 1 ) .
والثاني : العدم ، لأنه ليس ملكا تاما للموجودين وقت الجناية ولا حقا لهم
بانفرادهم ، بل هو ملك لجميع البطون فللموجودين بالفعل ولغيرهم بالقوة القريبة ،
لحصول السبب المملك والمعدات للملك ، ولم يبق سوى وجودهم فلا سبيل إلى إبطال
حقهم .
ومن ثم نقول : إن البطن الثاني يتلقى عن الواقف ، فيجب أن يشترى
بعوض الجناية عبد أو شقص عبد يكون وقفا ، وهذا أقوى ، لأن فيه إبقاء للوقف
وصيانة له عن الإبطال وتوصلا إلى غرض الواقف ومطلوب الله تعالى ، ولأن الوقف
تابع لبقاء المالية ، ولهذا يجب الشراء بقيمة الوقف حيث جوزنا بيع ما يكون وقفا .
ولا فرق في الوجهين بين أن نقول بانتقال الوقف إلى الله تعالى أو إلى
الموقوف عليهم . ويحتمل أن يقال - على القول بالانتقال لله تعالى - : يجب الشراء وجها
واحدا .
ويتفرع على الوجهين المذكورين صحة العفو عن الجناية وعدمه ( 2 ) ، فعلى
الأول لهم العفو ، لأن الحق لهم ومنحصر فيهم ، وعلى الثاني ليس لهم ذلك ، لعدم
انحصار الحق فيهم فإذا عفوا فإنما يسقط حقهم ، وهو استحقاق المطالبة بالأرش أو
الدية ليشترى به ما يكون وقفا يعود عليهم نفعه .
وكذا لا فرق بين كون الجناية على النفس أو ما دونها ، لتعلق حق الوقف
بالأبعاض كتعلقه بالمجموع .
إذا تقرر هذا فمن المشتري للعبد أو بعضه ؟ الظاهر أنه الحاكم ، لأن الملك
إن كان لله تعالى فواضح ، وإن كان للموقوف عليهم فلا اختصاص له بالموجودين .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 289 .
( 2 ) في النسختين الخطيتين والحجرية : الجناية المذكورين وعدمه .