تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
جواز بيع الوقف إذا حصل بالموقوف عليهم حاجة ولم تندفع إلا ببيع الوقف ، فإنه لولا ملكهم إياه لم يستحقوا ثمنه ( 1 ) ، ودلالة هذه ظاهرة إن كانت حجة . وكيف كان فالقول بملك الموقوف عليهم أظهر ، لوجود خصوصيات الملك كلها بالنسبة إليهم سوى نقله إلى مالك آخر ، وهذا هو قول الشيخ في المبسوط ( 2 ) ، وابن إدريس ( 3 ) . ونقل ابن إدريس أنه ينتقل إلى الله تعالى ، وحكاه الشيخ في المبسوط عن قوم . ووجهه : أنه صدقة والصدقة لله تعالى ، ودليل الصغرى عدة روايات تدل على أن الوقف صدقة ( 4 ) ، ودليل الكبرى صحيحة جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام ، وقد سأله عن رجل تصدق على ولده وهم صغار أله أن يرجع فيها ؟ قال : ( لا ، الصدقة لله ) ( 5 ) ، ولا دلالة له في ذلك ، لأن كون الصدقة لله لا يقتضي ملكه سبحانه إياها دون المتصدق عليه ، للقطع بأن الصدقة يملكها المتصدق عليه بالقبض . وإن كان الوقف على جهة عامة فالأقرب أن الملك لله تعالى ووجه القرب : أنا قد بينا انتقال الملك عن الواقف ، فيمتنع انتقاله إلى جميع أفراد تلك الجهة ، لأن الفرض كونهم غير محصورين ، فلو ملكه الجميع امتنع صرفه إلى البعض ، وكذا يمتنع انتقاله إلى بعض دون بعض آخر ، لتساوي النسبة . ويحتمل أن يكون ملكا للموقوف عليه وهو الكلي ، ويشكل بأن المالك لا بد أن يكون موجودا في الخارج ، لاستحالة ملك من لا وجود له ولا تعين ، والأقرب ما قربه
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 35 حديث 29 ، الفقيه 4 : 179 حديث 629 ، الاستبصار 4 : 99 حديث 382 . ( 2 ) المبسوط 3 : 287 . ( 3 ) السرائر : 376 . ( 4 ) الكافي 7 : 93 حديث 40 ، الفقيه 4 : 183 حديث 22 - 23 ، التهذيب 7 : 131 حديث 558 ، الاستبصار 4 : 97 حديث 378 . ( 5 ) الكافي 7 : 31 حديث 5 ، التهذيب 9 : 135 حديث 570 ، الاستبصار 4 : 102 حديث 391 .
جامع المقاصد — صفحة 64 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث