شرح
جواز بيع الوقف إذا حصل بالموقوف عليهم حاجة ولم تندفع إلا ببيع الوقف ، فإنه
لولا ملكهم إياه لم يستحقوا ثمنه ( 1 ) ، ودلالة هذه ظاهرة إن كانت حجة .
وكيف كان فالقول بملك الموقوف عليهم أظهر ، لوجود خصوصيات الملك
كلها بالنسبة إليهم سوى نقله إلى مالك آخر ، وهذا هو قول الشيخ في المبسوط ( 2 ) ،
وابن إدريس ( 3 ) .
ونقل ابن إدريس أنه ينتقل إلى الله تعالى ، وحكاه الشيخ في المبسوط عن
قوم . ووجهه : أنه صدقة والصدقة لله تعالى ، ودليل الصغرى عدة روايات تدل على أن
الوقف صدقة ( 4 ) ، ودليل الكبرى صحيحة جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام ،
وقد سأله عن رجل تصدق على ولده وهم صغار أله أن يرجع فيها ؟ قال : ( لا ، الصدقة
لله ) ( 5 ) ، ولا دلالة له في ذلك ، لأن كون الصدقة لله لا يقتضي ملكه سبحانه إياها دون
المتصدق عليه ، للقطع بأن الصدقة يملكها المتصدق عليه بالقبض .
وإن كان الوقف على جهة عامة فالأقرب أن الملك لله تعالى ووجه القرب :
أنا قد بينا انتقال الملك عن الواقف ، فيمتنع انتقاله إلى جميع أفراد تلك الجهة ، لأن
الفرض كونهم غير محصورين ، فلو ملكه الجميع امتنع صرفه إلى البعض ، وكذا يمتنع
انتقاله إلى بعض دون بعض آخر ، لتساوي النسبة .
ويحتمل أن يكون ملكا للموقوف عليه وهو الكلي ، ويشكل بأن المالك لا بد
أن يكون موجودا في الخارج ، لاستحالة ملك من لا وجود له ولا تعين ، والأقرب ما قربه
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 35 حديث 29 ، الفقيه 4 : 179 حديث 629 ، الاستبصار 4 : 99 حديث 382 .
( 2 ) المبسوط 3 : 287 .
( 3 ) السرائر : 376 .
( 4 ) الكافي 7 : 93 حديث 40 ، الفقيه 4 : 183 حديث 22 - 23 ، التهذيب 7 : 131 حديث 558 ، الاستبصار 4 :
97 حديث 378 .
( 5 ) الكافي 7 : 31 حديث 5 ، التهذيب 9 : 135 حديث 570 ، الاستبصار 4 : 102 حديث 391 .