وسط داره ولم يذكر الاستطراق جاز .
الفصل الثاني : في الأحكام : الوقف إذا تم زال ملك الواقف عنه ،
شرح
وسط داره ولم يذكر الاستطراق جاز ) .
لا ريب أن كل واحد من سفل الدار وعلوها مملوك يقبل النقل بانفراده
فيتصور وقفه مسجدا وغيره ، فإن وقف العلو اختص الوقف به ويتبعه الهواء فوقه ،
وإن وقف السفل فكذلك لكن يتبعه ما تحته .ولو جعل وسط داره . أو موضعا فيه مسجدا صح لما قلناه ، ويثبت للموقوف
عليه حق الاستطراق ، كما لو آجر بيتا من داره فإنه يثبت للمستأجر حق الاستطراق
وإن لم يشترطه ، لتوقف الانتفاع عليه .قوله : ( الوقف إذا تم زال ملك الواقف عنه ) .
المراد بتمامه : استجماع ما يعتبر في صحته من الإيجاب ، والقبول حيث
يشترط ، والقبض بالإذن مع باقي الشروط ، وهذا قول أكثر العلماء ( 1 ) .
وظاهر كلام أبي الصلاح : إنه لا ينتقل عن ملك الواقف ( 2 ) ، وهو قول بعض
العامة ( 3 ) ، لقوله عليه السلام : ( حبس الأصل وسبل الثمرة ) ( 4 ) ، ولأن شرطه يتبع ولو
زال لما اتبع ، ولجواز إدخال من يريد في الوقف على أصاغر الأولاد .
وكل ذلك ضعيف ، لأن التحبيس لا ينافي الانتقال ، إذ المراد منه : منع بيعه
وهبته وارثه وغير ذلك من أسباب نقل الملك ، وإنما وجب اتباع الشرط ، لأن الملك إنما زال
على هذا الوجه . وقد سبق أن إدخال من يريد مع الأولاد الأصاغر لا يصح إذا تم
الوقف إلا مع الشرط .
هامش
( 1 ) قاله ابن إدريس في السرائر : 376 ، وابن زهرة في الغنية ( المطبوع ضمن الجوامع الفقهية ) : 541 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 324 .
( 3 ) المجموع 1 5 : 340 ، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة المطبوع مع الميزان 2 : 44 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 801 حديث 2397 . سنن البيهقي 6 : 162 .