تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وسط داره ولم يذكر الاستطراق جاز . الفصل الثاني : في الأحكام : الوقف إذا تم زال ملك الواقف عنه ،
شرح
وسط داره ولم يذكر الاستطراق جاز ) . لا ريب أن كل واحد من سفل الدار وعلوها مملوك يقبل النقل بانفراده فيتصور وقفه مسجدا وغيره ، فإن وقف العلو اختص الوقف به ويتبعه الهواء فوقه ، وإن وقف السفل فكذلك لكن يتبعه ما تحته .ولو جعل وسط داره . أو موضعا فيه مسجدا صح لما قلناه ، ويثبت للموقوف عليه حق الاستطراق ، كما لو آجر بيتا من داره فإنه يثبت للمستأجر حق الاستطراق وإن لم يشترطه ، لتوقف الانتفاع عليه .قوله : ( الوقف إذا تم زال ملك الواقف عنه ) . المراد بتمامه : استجماع ما يعتبر في صحته من الإيجاب ، والقبول حيث يشترط ، والقبض بالإذن مع باقي الشروط ، وهذا قول أكثر العلماء ( 1 ) . وظاهر كلام أبي الصلاح : إنه لا ينتقل عن ملك الواقف ( 2 ) ، وهو قول بعض العامة ( 3 ) ، لقوله عليه السلام : ( حبس الأصل وسبل الثمرة ) ( 4 ) ، ولأن شرطه يتبع ولو زال لما اتبع ، ولجواز إدخال من يريد في الوقف على أصاغر الأولاد . وكل ذلك ضعيف ، لأن التحبيس لا ينافي الانتقال ، إذ المراد منه : منع بيعه وهبته وارثه وغير ذلك من أسباب نقل الملك ، وإنما وجب اتباع الشرط ، لأن الملك إنما زال على هذا الوجه . وقد سبق أن إدخال من يريد مع الأولاد الأصاغر لا يصح إذا تم الوقف إلا مع الشرط .
هامش
( 1 ) قاله ابن إدريس في السرائر : 376 ، وابن زهرة في الغنية ( المطبوع ضمن الجوامع الفقهية ) : 541 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 324 . ( 3 ) المجموع 1 5 : 340 ، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة المطبوع مع الميزان 2 : 44 . ( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 801 حديث 2397 . سنن البيهقي 6 : 162 .
جامع المقاصد — صفحة 61 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث