شرح
القبض ، بل كان مجرد قطع علاقة الملك كافيا كالعتق ، فلما اشترط فيه القبض تبين
أن للقابض فيه حقا ، ولا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك سوى ما تقدم .
وإن كان الوقف على معين فالأقرب أنه يملكه ، لأنه مال لثبوت أحكام المالية
فيه ، ولهذا يضمن بالقيمة فكان ملكا كأم الولد ، ونقض ببواري المسجد وآلاتها فإنها
تضمن بالقيمة وملكها لله تعالى ، كذا قال المصنف في التذكرة ( 1 ) .
وإنما يتم النقض إذا جعلنا المضمون في الوقف على المعين وقفا ، ولو جعلناه
للموقوف عليه لم يتم .
واحتج الشارح الفاضل ( 2 ) برواية علي بن سليمان النوفلي ، عن أبي جعفر
الثاني عليه السلام ، حيث كتب إليه يسأله عن أرض أوقفها جده على المحتاجين من
ولد فلان بن فلان وهم كثيرون متفرقون في البلاد ، فأجاب عليه السلام : ( ذكرت الأرض التي أوقفها جدك وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف ) ( 3 ) .
واللام للملك والمحكوم عليه الأرض لا منفعتها لأنها المذكور السابق .
وفيه نظر : أما أولا فلأن هذا غير المتنازع ، لأن مورد الرواية وقف على
منتشرين ، وأما ثانيا فلأنه لو كان المحكوم عليه الأرض لم يجز أن يدفع إلى غير من
حضر في البلد من حاصلها شئ ، لأنه إذا كان الملك لغيره لم يستحق شيئا . وليس
كذلك بل الملك لله تعالى ، والمتفرقون من أولاد الرجل مصرف المنفعة ، والواجب
قسمتها على من حضر في البلد منهم حتى لو ذهب فريق وحضر فريق آخر وقفت
إلى الفريق الحاضر في وقت وجود المنفعة ، لأن الجميع مصرف .
ويمكن أن يحتج برواية علي بن حنان عن الصادق عليه السلام المتضمنة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 440 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 390 .
( 3 ) الكافي 7 : 37 باب ما يجوز من الوقف والصدقة ، الفقيه 4 : 178 حديث 627 ، التهذيب 9 : 133 حديث 563 .