تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
القبض ، بل كان مجرد قطع علاقة الملك كافيا كالعتق ، فلما اشترط فيه القبض تبين أن للقابض فيه حقا ، ولا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك سوى ما تقدم . وإن كان الوقف على معين فالأقرب أنه يملكه ، لأنه مال لثبوت أحكام المالية فيه ، ولهذا يضمن بالقيمة فكان ملكا كأم الولد ، ونقض ببواري المسجد وآلاتها فإنها تضمن بالقيمة وملكها لله تعالى ، كذا قال المصنف في التذكرة ( 1 ) . وإنما يتم النقض إذا جعلنا المضمون في الوقف على المعين وقفا ، ولو جعلناه للموقوف عليه لم يتم . واحتج الشارح الفاضل ( 2 ) برواية علي بن سليمان النوفلي ، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ، حيث كتب إليه يسأله عن أرض أوقفها جده على المحتاجين من ولد فلان بن فلان وهم كثيرون متفرقون في البلاد ، فأجاب عليه السلام : ( ذكرت الأرض التي أوقفها جدك وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف ) ( 3 ) . واللام للملك والمحكوم عليه الأرض لا منفعتها لأنها المذكور السابق . وفيه نظر : أما أولا فلأن هذا غير المتنازع ، لأن مورد الرواية وقف على منتشرين ، وأما ثانيا فلأنه لو كان المحكوم عليه الأرض لم يجز أن يدفع إلى غير من حضر في البلد من حاصلها شئ ، لأنه إذا كان الملك لغيره لم يستحق شيئا . وليس كذلك بل الملك لله تعالى ، والمتفرقون من أولاد الرجل مصرف المنفعة ، والواجب قسمتها على من حضر في البلد منهم حتى لو ذهب فريق وحضر فريق آخر وقفت إلى الفريق الحاضر في وقت وجود المنفعة ، لأن الجميع مصرف . ويمكن أن يحتج برواية علي بن حنان عن الصادق عليه السلام المتضمنة
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 440 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 390 . ( 3 ) الكافي 7 : 37 باب ما يجوز من الوقف والصدقة ، الفقيه 4 : 178 حديث 627 ، التهذيب 9 : 133 حديث 563 .
جامع المقاصد — صفحة 63 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث