ثم إن كان مسجدا فهو فك ملك كالتحرير ، وإن كان على معين فالأقرب
أنه يملكه ، وإن كان على جهة عامة فالأقرب أن الملك لله تعالى .
شرح
والذي يدل على انتقال الملك أن الوقف سبب قطع تصرف الواقف في الرقبة
والمنفعة أبدا فوجب أن يزول به الملك كالعتق ، ولما سيأتي إن شاء الله تعالى من
الدلائل الدالة على أنه ينتقل إلى الموقوف عليه مع تشخصه ، ولا قائل بالفصل . قال
في التذكرة : وفائدة الخلاف أنا إذا حكمنا ببقاء ملكه لزم مراعاته والخصومة فيه ( 1 ) .
قوله : ( ثم إن كان مسجدا فهو فك ملك كالتحرير ، وإن كان على
معين فالأقرب أنه يملكه ، وإن كان على جهة عامة فالأقرب أن الملك لله
تعالى ) .
أشار بقوله ( ثم ) على أن هذا البحث إنما يستقيم بعد ثبوت زوال ملك
الواقف وتحقيقه : أنه بعد تحقق زوال ملك الواقف لا يخلو : إما أن يكون الموقوف
مسجدا أو غيره ، وذلك الغير : إما أن يكون على معين مشخص ، أو على جهة عامة
لربط الوقف بمنتشرين غير محصورين .
فإن كان مسجدا فوقفه عبارة عن فك ملك كتحرير العبد ، ومن ثم لا يشترط
فيه القبول من الحاكم ولا من غيره ، ولا يشترط القبض من الحاكم بل كل من تولاه
من المسلمين صح قبضه . ويعتبر في قبضه الصلاة للقبض مع الإذن كما سبق ، ولا يكفي
فيه التخلية إلا أن يقع ذلك من الحاكم على الأقرب ، وقد سبق بيان ذلك كله .
وكذا المقبرة ، وليس كذلك الوقوف على الجهات العامة ، لما عرفت من
اشتراط قبض القيم إياها ، واعتبار القبول على وجه . إذا تقرر هذا فمراد المصنف
بقوله : ( فهو فك ملك كالتحرير ) الفرق بينه وبين الوقف على الجهة العامة بما قلناه ،
وأما الملك فالظاهر أنه ينتقل إلى الله تعالى في الموضعين .
ويحتمل أن يريد بتشبيهه بالتحرير زوال الملك أصلا وصيرورته كسائر
ما ليس بمملوك ولا يقبل الملك كالعتق . ويشكل بأنه لو كان كذلك لم يشترط فيه