تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
دون المستولدة ، وفي وقف المستولدة نظر . ولو جعل علو داره مسجدا دون السفل ، أو بالعكس ، أو جعل
شرح
فإنه قد احتبس أدراعه واعبده في سبيل الله ) ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : لا مدخل للوقف في الحيوانات وفي الكتب ( 2 ) ، وعن مالك : إن المنقول مطلقا لا يجوز وقفه ( 3 ) . قوله : ( دون المستولدة ) . فإنه لا يصح وقفها ، لأن الاستيلاد يقتضي المنع من نقلها عن ملك السيد إلى ملك غيره ، والوقف يقتضي النقل إلى ملك الموقوف عليه ، ولأنه تدخلها حرمة العتق فكأنها عتيقة ، ولأن الاستيلاد يقتضي انعتاقها بموت السيد ، والوقف يقتضي الدوام ما بقي الموقوف فيتنافيان . واحتمل في التذكرة الجواز ، لعدم خروجها عن الملكية ، ومنع بيعها لا يقتضي منع وقفها ، لأن الوقف يشبه العتق لاشتراكها في إزالته الملك عن المالك إلى وجه من وجوه القرب ( 4 ) ، وليس بشئ . وربما بني الجواز وعدمه على أن الملك في الوقف هل ينتقل عن الواقف أم لا ؟ فإن قلنا بالأول لم يصح لأنها لا تقبل النقل ، والأصح . ويضعف بأنه إن نفذ اقتضى سقوط حقها من الانعتاق بموت المولى ، ولم يذكروا هنا صحة وقفها حبسا ، لاشتراكهما في أصل معنى الحبس كما في الوقف المنقطع الآخر ، ولو ذكر هنا لأمكن . قوله : ( ولو جعل علو داره مسجدا دون السفل ، أو بالعكس أو جعل
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 151 ، صحيح مسلم 2 : 677 حديث 11 . ( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 220 ، الوجيز 1 : 244 . ( 3 ) الوجيز 1 : 344 . ( 4 ) التذكرة 2 : 432 .