دون المستولدة ، وفي وقف المستولدة نظر .
ولو جعل علو داره مسجدا دون السفل ، أو بالعكس ، أو جعل
شرح
فإنه قد احتبس أدراعه واعبده في سبيل الله ) ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : لا مدخل للوقف في الحيوانات وفي الكتب ( 2 ) ، وعن مالك : إن
المنقول مطلقا لا يجوز وقفه ( 3 ) .
قوله : ( دون المستولدة ) .
فإنه لا يصح وقفها ، لأن الاستيلاد يقتضي المنع من نقلها عن ملك السيد
إلى ملك غيره ، والوقف يقتضي النقل إلى ملك الموقوف عليه ، ولأنه تدخلها حرمة
العتق فكأنها عتيقة ، ولأن الاستيلاد يقتضي انعتاقها بموت السيد ، والوقف يقتضي
الدوام ما بقي الموقوف فيتنافيان .
واحتمل في التذكرة الجواز ، لعدم خروجها عن الملكية ، ومنع بيعها لا يقتضي
منع وقفها ، لأن الوقف يشبه العتق لاشتراكها في إزالته الملك عن المالك إلى وجه من
وجوه القرب ( 4 ) ، وليس بشئ .
وربما بني الجواز وعدمه على أن الملك في الوقف هل ينتقل عن الواقف أم
لا ؟ فإن قلنا بالأول لم يصح لأنها لا تقبل النقل ، والأصح . ويضعف بأنه إن نفذ
اقتضى سقوط حقها من الانعتاق بموت المولى ، ولم يذكروا هنا صحة وقفها حبسا ،
لاشتراكهما في أصل معنى الحبس كما في الوقف المنقطع الآخر ، ولو ذكر هنا لأمكن .
قوله : ( ولو جعل علو داره مسجدا دون السفل ، أو بالعكس أو جعل
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 151 ، صحيح مسلم 2 : 677 حديث 11 .
( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 220 ، الوجيز 1 : 244 .
( 3 ) الوجيز 1 : 344 .
( 4 ) التذكرة 2 : 432 .