تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ولا وقف الطعام واللحم والشمع ، وفي الدراهم والدنانير إشكال ، ولا وقف الآبق لتعذر تسليمه
ويصح وقف المشاع ،
شرح
تردد ، لأن العين حينئذ مسلوبة المنفعة فيكون كوقف ما لا منفعة فيه ، ولم أظفر فيه بكلام للأصحاب ، ولعل اقتصار المصنف في التذكرة على ذكر الموصي بخدمته شهرا لاستشعاره شيئا في إطلاق الحكم . قوله : ( ولا وقف الطعام واللحم والشمع ) . لأن منفعة هذه المطلوبة منها عرفا إنما تكون بإتلافها ، ولا يعتد بمنفعة الشمع لنحو الزينة وما جرى هذا المجرى ، وكذا كل ما لا ينتفع به إلا بإتلافه ( 1 ) لا يصح وقفه ، لأن الوقف يقتضي تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة ، وهو منتف هنا . قوله : ( وفي الدراهم والدنانير إشكال ) . ينشأ : من أن المنفعة المطلوبة منهما عرفا إنما تكون بإنفاقهما وذلك إتلاف ، ومن إمكان منفعة التحلي بهما والضرب على سكتهما ، فالإشكال ناشئ من التردد في أن لهما منفعة مقصودة مع بقائهما وعدمه ؟ ونقل في المبسوط الإجماع على المنع إلا ممن شذ ( 2 ) ، والحق أنه إن كان لهما منفعة مقصودة عرفا سوى الإنفاق صح وقفهما ، وإلا فلا . قوله : ( ولا وقف الآبق لتعذر تسليمه ) . ظاهره إنه لا يصح وقفه كما لا يصح بيعه وإن أمكن تسليمه بعد العقد ، وليس كذلك بل العقد صحيح ويتم بالقبض إن أمكن ، فلو تعذر أصلا بطل ، والفرق بينه وبين البيع : إنه معاوضة فيقتضي إمكان تسليم العوض ، ولاختصاص البيع بالنص . قوله : ( ويصح وقف المشاع ) . لأن مقصود الوقف - وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة - يحصل به ، ومنع
هامش
( 1 ) في ( ك ) : بإبلائه . ( 2 ) المبسوط 3 : 288 .
جامع المقاصد — صفحة 58 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث