تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ويحرم الخوارج والغلاة .
ولو وقف على المؤمنين فهو للاثني عشرية ، وقيل : لمجتنبي الكبائر .
شرح
فإن إرادة الوقف على جميع الفقراء على اختلاف آرائهم ومقالاتهم وتباين معتقداتهم أمر تشهد العادات بنفيه ، فلما لم يكن دليل على التخصيص تمسكنا بقرينة النحلة والدين فأما الوقف على جميع المسلمين فهو أمر راجح في نظر الشارع مطلوب ، ومثله واقع كثير فيجب إجراؤه على ظاهره . قوله : ( ويحرم الخوارج والغلاة ) . أي : يحرمون من الوقف ، فلا يكون إطلاق الوقف على المسلمين متناولا لهم ، لأنهم كفار ، ولا وجه لتخصيصهم بالذكر ، بل كل من ارتكب ما يقتضي كفره لا يندرج فيهم ، ولا يخفى أن العبارة لا تتناول الجميع ، واستثنى في الدروس من حرمانهم ما إذا كان الواقف منهم ( 1 ) ، وفيه قوة . قوله : ( ولو وقف على المؤمنين فهو للاثني عشرية ، وقيل لمجتنبي الكبائر ) . إطلاق ( المؤمنون ) على الاثني عشرية هو المتعارف بين الأصحاب ، والقائل باشتراط مجانبة الكبائر هو الشيخ في النهاية ( 2 ) ، وهو ضعيف ، لأن الفاسق مندرج في المؤمنين . قال المصنف في المختلف : التحقيق إن الإيمان إن جعلناه مركبا من الاعتقاد القلبي والعمل بالجوارح لم يكن الفاسق مؤمنا ، وإن جعلناه عبارة عن الأول كان مؤمنا ( 3 ) ، والحاصل أن قول الشيخ ضعيف ، وعنه قول آخر في التبيان يقتضي دخول
هامش
( 1 ) الدروس : 232 . ( 2 ) النهاية : 597 . ( 3 ) المختلف : 494 .