ويحرم الخوارج والغلاة .
ولو وقف على المؤمنين فهو للاثني عشرية ، وقيل : لمجتنبي الكبائر .
شرح
فإن إرادة الوقف على جميع الفقراء على اختلاف آرائهم ومقالاتهم وتباين معتقداتهم
أمر تشهد العادات بنفيه ، فلما لم يكن دليل على التخصيص تمسكنا بقرينة النحلة
والدين فأما الوقف على جميع المسلمين فهو أمر راجح في نظر الشارع مطلوب ، ومثله
واقع كثير فيجب إجراؤه على ظاهره .
قوله : ( ويحرم الخوارج والغلاة ) .
أي : يحرمون من الوقف ، فلا يكون إطلاق الوقف على المسلمين متناولا لهم ،
لأنهم كفار ، ولا وجه لتخصيصهم بالذكر ، بل كل من ارتكب ما يقتضي كفره لا يندرج
فيهم ، ولا يخفى أن العبارة لا تتناول الجميع ، واستثنى في الدروس من حرمانهم ما إذا
كان الواقف منهم ( 1 ) ، وفيه قوة .
قوله : ( ولو وقف على المؤمنين فهو للاثني عشرية ، وقيل لمجتنبي
الكبائر ) .
إطلاق ( المؤمنون ) على الاثني عشرية هو المتعارف بين الأصحاب ، والقائل
باشتراط مجانبة الكبائر هو الشيخ في النهاية ( 2 ) ، وهو ضعيف ، لأن الفاسق مندرج في
المؤمنين .
قال المصنف في المختلف : التحقيق إن الإيمان إن جعلناه مركبا من الاعتقاد
القلبي والعمل بالجوارح لم يكن الفاسق مؤمنا ، وإن جعلناه عبارة عن الأول كان
مؤمنا ( 3 ) ، والحاصل أن قول الشيخ ضعيف ، وعنه قول آخر في التبيان يقتضي دخول
هامش
( 1 ) الدروس : 232 .
( 2 ) النهاية : 597 .
( 3 ) المختلف : 494 .