وأما الموقوف عليه فيشترط فيه أمور أربعة : الوجود ، والتعيين ،
وصحة التملك ، وتسويغ الوقف عليه . فلو وقف على المعدوم ابتداء ، أو على
الحمل كذلك لم يصح ،
شرح
إذا كانت سببا تاما في إنشاء ما يطلب بها ، وإلا لم يترتب عليها أثرها وذلك هو معنى
البطلان .
ولا دلالة لها على الوصية إلا بتكلف تقدير ما لا يدل عليه اللفظ ، ولا يدل
عليه دليل بأن ينزل على أن المراد أريد جعله وقفا بعد الموت ، وارتكاب مثل ذلك
تعسف محض .
وإجراء الأحكام الشرعية على أمثال هذه الألفاظ التي لا دلالة لها على المراد
من الأمور المستبعدة جدا ، فقد سبق إنه لو قال قائل لآخر : اقبض ديني الذي على
فلان لك لم يصح وإن كان المأمور ذا دين على الآمر .
وقد سبق في الوكالة أنه لو قال : اشتر لي بمالك كذا لم يصح ، مع أن المراد
معلوم والتقدير ممكن ، والاحتجاج بأن ذلك مستعمل في الوصية كثيرا ، وبأن الأصل
الصحة ، ولا يتحقق إلا بالحمل ضعيف ، لمنع الاستعمال المدعى ، والتزام عدم تأثيره ما لم
يصر معنى اللفظ حقيقة أو مجازا ، وأصالة الصحة في الصيغة المذكورة لا يقتضي جعلها
وصية ما لم ينضم إليها ما يدل على ذلك .
وفي حواشي شيخنا الشهيد : أن هذا إذا لم يعلم القصد فإن علم فلا بحث
وفيه نظر ، لأن مجرد القصد لا تأثير له ما لم يوجد اللفظ الدال عليه حقيقة أو مجازا ،
والذي يقتضيه النظر وسبق الحكم به في نظائره البطلان . نعم لو شاع استعمال ذلك في
الوصية واشتهر لم يبعد القول بصحة وصيته .
قوله : ( فلو وقف على المعدوم ابتداء ، أو على الحمل كذلك لم يصح ) .
المراد بقوله : ( كذلك ) : كونه ابتداء ، والمراد بكونه ابتداء : أن يكون هو
الطبقة الأولى . فأما المعدوم فظاهر ، وأما الحمل ، فلأنه لم يثبت تملكه إلا في الوصية ،