تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وأما الموقوف عليه فيشترط فيه أمور أربعة : الوجود ، والتعيين ، وصحة التملك ، وتسويغ الوقف عليه . فلو وقف على المعدوم ابتداء ، أو على الحمل كذلك لم يصح ،
شرح
إذا كانت سببا تاما في إنشاء ما يطلب بها ، وإلا لم يترتب عليها أثرها وذلك هو معنى البطلان . ولا دلالة لها على الوصية إلا بتكلف تقدير ما لا يدل عليه اللفظ ، ولا يدل عليه دليل بأن ينزل على أن المراد أريد جعله وقفا بعد الموت ، وارتكاب مثل ذلك تعسف محض . وإجراء الأحكام الشرعية على أمثال هذه الألفاظ التي لا دلالة لها على المراد من الأمور المستبعدة جدا ، فقد سبق إنه لو قال قائل لآخر : اقبض ديني الذي على فلان لك لم يصح وإن كان المأمور ذا دين على الآمر . وقد سبق في الوكالة أنه لو قال : اشتر لي بمالك كذا لم يصح ، مع أن المراد معلوم والتقدير ممكن ، والاحتجاج بأن ذلك مستعمل في الوصية كثيرا ، وبأن الأصل الصحة ، ولا يتحقق إلا بالحمل ضعيف ، لمنع الاستعمال المدعى ، والتزام عدم تأثيره ما لم يصر معنى اللفظ حقيقة أو مجازا ، وأصالة الصحة في الصيغة المذكورة لا يقتضي جعلها وصية ما لم ينضم إليها ما يدل على ذلك . وفي حواشي شيخنا الشهيد : أن هذا إذا لم يعلم القصد فإن علم فلا بحث وفيه نظر ، لأن مجرد القصد لا تأثير له ما لم يوجد اللفظ الدال عليه حقيقة أو مجازا ، والذي يقتضيه النظر وسبق الحكم به في نظائره البطلان . نعم لو شاع استعمال ذلك في الوصية واشتهر لم يبعد القول بصحة وصيته . قوله : ( فلو وقف على المعدوم ابتداء ، أو على الحمل كذلك لم يصح ) . المراد بقوله : ( كذلك ) : كونه ابتداء ، والمراد بكونه ابتداء : أن يكون هو الطبقة الأولى . فأما المعدوم فظاهر ، وأما الحمل ، فلأنه لم يثبت تملكه إلا في الوصية ،