المطلب الثاني : في المتعاقدين :
أما الواقف فيشترط فيه : البلوغ ، والعقل ، وجواز التصرف فلا
يصح وقف الصبي وإن بلغ عشرا ، ولا المجنون ، ولا المحجور عليه لسفه أو
فلس ، ولا المكره ، ولا الفضولي .
شرح
يتعرضوا لتفسير الأهل هاهنا .
قوله : ( فلا يصح وقف الصبي وإن بلغ عشرا ) .
قد ورد في عدة أخبار جواز صدقته إذا بلغ عشرا ( 1 ) ، وذلك يؤذن بجواز وقفه
إذ الوقف صدقة ، والأصح عدم الجواز ، لأن عبارته لا يعتد بها ، لرفع القلم عنه ، والحجر
عليه في التصرف المالي ثابت ، ومثل هذه الأخبار لا تنهض معارضا للمتواتر .
قوله : ( ولا المحجور عليه لسفه أو فلس ) .
ذكر الشهيد أنه إذا أجاز الغرماء يصح ، وعلى هذا فإذا أجاز الولي وقف
السفيه صح مع المصلحة لصحة عبارته .
قوله : ( ولا المكره ) .
لا شك في عدم وقوعه من المكره ، لعدم القصد ، لكن لو رضي بعد فهل ينفذ ؟
لم يصرحوا بشئ هنا ، وإنما ذكر في البيع ، ويجئ على اشتراط القربة عدم النفوذ ،
لانتفاء الشرط ، وقصدها بعد قد يتخيل كونه غير مؤثر ، ويتحقق الإكراه بالخوف على
النفس أو المال وإن قل ، أو العرض إن كان من أهل الاحتشام .
قوله : ( ولا الفضولي ) .
سيأتي في كلامه إن الأقرب لزومه مع الإجازة فيكون رجوعا عن هذا ، إلا
أن يحمل على أن المراد : عدم صحته بنفسه من دون الإجازة .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 28 باب وصية الغلام ، الفقيه 4 : 145 حديث 501 - 503 ، التهذيب 9 : 181 حديث 726 وما بعده .