ويجوز أن يشترط النظر لنفسه ، وللموقوف عليه ، ولأجنبي ، فإن لم يعين
كان إلى الموقوف عليه إن قلنا بالانتقال إليه .
شرح
ذلك إذا كان قد شرط قصره على الموجودين ، محتجين برواية عبد الله بن الحجاج عن
الصادق عليه السلام : في الرجل يجعل لولده شيئا وهم صغار ، ثم يبدو له يجعل معهم
غيرهم من ولده ، قال : ( لا بأس ) ( 1 ) وقريب منها رواية محمد بن سهل ، عن أبيه عن
أبي الحسن عليه السلام : عن الرجل يصدق على بعض ولده الحديث ( 2 ) .
ولا دلالة فيهما على أن ذلك وقع على سبيل الوقف ، لأن الجعل والصدقة أعم
منه ، بل ربما لم يكن السبب مقتضيا للزوم ، والأصح عدم الجواز وفاقا لباقي الأصحاب
ووقوفا مع ظاهر النص .
قوله : ( ويجوز أن يشترط النظر لنفسه ، وللموقوف عليه ، ولأجنبي ) .
لا ريب أن كل شرط لا ينافي مقتضى الوقت يجوز اشتراطه في العقد ، ويجب
الوفاء به حينئذ .
ولا شبهة في أن اشتراط النظر للواقف لا ينافي الوقف ، بل ربما كان أدخل
في جريانه على جهة الوقف وكذا غيره ، وعموم الكتاب والسنة يقتضي وجوب العمل
بهذا الشرط . نعم لو لم يكن الاشتراط في متن العقد لم يعتد به ، ومنع ابن إدريس من
جواز اشتراط الواقف النظر لنفسه ( 3 ) ، وهو ضعيف .
قوله : ( فإن لم يعين كان إلى الموقوف عليه إن قلنا بالانتقال إليه ) .
سيأتي إن شاء الله تعالى بيان انتقال الوقف إلى ملك الموقوف عليه إن كان
معينا ، وإلى الله سبحانه إن كان غير معين ، فحينئذ إن لم يعين الواقف من إليه النظر
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 31 حديث 9 ، التهذيب 9 : 136 حديث 572 ، الاستبصار 4 : 100 حديث 385 . وفيها عن عبد
الرحمن بن الحجاج .
( 2 ) التهذيب 9 : 136 حديث 574 ، الاستبصار 4 : 101 حديث 388 .
( 3 ) السرائر : 377 .