تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وإذا أقر أحد الولدين خاصة ولا وارث غيرهما بثالث لم يثبت نسبه في حق المنكر ولا المقر ، لعدم تبعض النسب ، بل يشارك بالنسبة إلى حصة المقر فيأخذ ثلث ما في يده ، وهو فضل ما في يد المقر عن ميراثه .
شرح
أي : ولو كان للمقر بالنسب ورثة مشهورون لم يقبل إقراره في النسب وإن تصادق المقر والمقر به ، لأن ذلك يقتضي منعهم من الإرث ، أو مشاركتهم ، أو مشاركة من يمت بهم بمجرد الإقرار ، وذلك باطل ، لأنه إقرار في حق الغير . قوله : ( وإذا أقر أحد الولدين خاصة - ولا وارث غيرهما - بثالث لم يثبت نسبه في حق المنكر ولا المقر ، لعدم تبعض النسب بل يشارك بالنسبة إلى حصة المقر ، فيأخذ ثلث ما في يده وهو فضل ما في يد المقر عن ميراثه ) . إنما لم يثبت النسب في حق المنكر لأن تصديقه معتبر ، وقول المنكر مع عدم البينة مقدم . ولما كان النسب أمرا إضافيا إن ثبت وجب ، وإن لم يثبت في حق الجميع امتنع ثبوته في حق المقر خاصة . نعم ينفذ الإقرار في المال فيدفع المقر إلى المقر به فضل ما بيده عن ميراثه وهو سدس الأصل ، لأنهم إذا كانوا ثلاثة كان لكل واحد ثلث وبيد المقر نصف والورثة اثنان ، فيكون فضل ما بيده ما ذكرناه . ومقتضى ما سبق في البيع من أن الإقرار ينزل على الإشاعة أن يدفع إليه نصف ما بيده ، لأن الحاصل لهما والتالف بينهما ، وسيأتي هذا احتمالا في كلام المصنف في الفرع السابع إن شاء الله تعالى ، ونذكر فيه ما يسنح بتوفيق الله ومشيئته . ولو أقر أحد الولدين بأب فكما لو أقر بأخ ، ولو كان أحد الولدين صغيرا فأقر البالغ انتظر بلوغ الصبي ، فإذا بلغ ووافق ثبت النسب . وإن مات قبل البلوغ ، فإن لم يكن الميت قد خلف سوى المقر ثبت النسب ولم يحتج إلى تجديد الإقرار ، وإن خلف ورثة سواه اعتبر موافقتهم ، ولو كان أحدهما مجنونا فهو كما لو كان صغيرا .