ولو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد بطل على
إشكال .
شرح
قلنا : أولا : إن العقد لما تضمن هذا الشرط لم يكن لهم حق إلا معه ، فلم
يستحقوا شيئا إلا بالشرط .
وثانيا : إن الوقف يجب لزومه في حق الموقوف عليهم في الجملة ، أما في قدر
النصيب فلا قطعا ، لأنه لو وقف عليهم وعلى عقبهم لكان نصيب الموقوف عليهم بعد
حصول العقب أنقص قطعا .
قوله : ( ولو شرط نقله عن الموقوف عليهم إلى من سيوجد بطل
على إشكال ) .
ينشأ : من أن وضع الوقف على اللزوم ، فإذا شرط نقله فقد شرط خلاف
مقتضاه فيبطل الشرط والعقد ، ومن عموم الرواية عن العسكري عليه السلام ( 1 ) ، وإنه
يجوز الوقف على أولاده سنة ثم على المساكين .
وادعى المصنف في التذكرة على صحته الإجماع ( 2 ) ، وذلك يقتضي منع منافاة
الشرط لمقتضى الوقف ، ولأنه يصح الوقف باعتبار صفة للموقوف عليهم ، كما لو وقف
على أولاده الفقراء فإذا زالت انتقل الوقف إلى من بعدهم قطعا . وذهب الشيخ إلى
البطلان بذلك مدعيا الإجماع ( 3 ) ، وهو الأصح . ويمكن الفرق بين ما هنا وبين إناطة
الوقف بصفة في الموقوف عليهم ، مثل فقراء أولاده أو فقهائهم : بأن الوقف في الثاني
لم يكن على الأولاد بل على الفقراء منهم ، فإذا زال الفقر انتفى الموقوف عليهم ، فكان
ذلك جاريا مجرى موتهم وعدمهم ، بخلاف ما إذا ثبت الوقف لهم وشرط نقله عنهم
باختياره فإن ذلك إبطال للوقف باختياره .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 37 حديث 34 ، الفقيه 4 : 176 حديث 620 ، التهذيب 9 : 129 حديث 555 .
( 2 ) التذكرة 2 : 434 .
( 3 ) المبسوط 3 : 293 .