تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ولو شرط الخيار في الرجوع عنه بطل الشرط والوقف ، ويجب اتباع كل شرط لا ينافي مقتضى العقد .
شرح
انتقال الملك إلى الوارث ، ولا دليل على بقاء الحبس بعد الموت ، والرواية نص في ذلك . ولا يخفى أن القول الأول مبني على أن الوقف لا يشترط فيه التأبيد ، والأصح هو الثالث . وأعلم أن قول المصنف : ( ويورث ) المراد به : إنه يورث بموته وإن لم يرجع فيه قبل الموت ، لأنه باق على ملكه على القول بأنه حبس وأعلم أيضا أن المراد بالحاجة هو الفقر ، نظرا إلى المتعارف بين أهل الشرع ، إذ لا شك في أن مستحق الزكاة محتاج شرعا وعرفا . قوله : ( ولو شرط الخيار في الرجوع عنه بطل الشرط والوقف ) . لأن ثبوت الخيار مناف لمقتضى الوقف المبني على اللزوم التام الذي لا يقبل الفسخ بحال . فإن قيل : اشتراط عوده عند الحاجة أيضا مناف فلم جوزتموه . قلنا : هو مناف للوقف لا للحبس ، ولهذا حكمنا بصحته حبسا فإن قيل : فلم لا يصح هذا حبسا . قلنا : لأن الحبس لازم إلى أمد ، ومشروط الخيار ليس كذلك فلا يكون وقفا ولا حبسا . قوله : ( ويجب اتباع كل شرط لا ينافي مقتضى العقد ) . لعموم قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) ، وعموم قوله : ( المسلمون عند شروطهم ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) الكافي 5 : 404 حديث 8 ، التهذيب 7 : 371 حديث 1503 ، الاستبصار 3 : 232 حديث 835 ، صحيح البخاري 3 : 120 ، سنن الترمذي 2 : 403 حديث 1363 .