ولو شرط الخيار في الرجوع عنه بطل الشرط والوقف ، ويجب
اتباع كل شرط لا ينافي مقتضى العقد .
شرح
انتقال الملك إلى الوارث ، ولا دليل على بقاء الحبس بعد الموت ، والرواية نص في ذلك .
ولا يخفى أن القول الأول مبني على أن الوقف لا يشترط فيه التأبيد ، والأصح هو
الثالث .
وأعلم أن قول المصنف : ( ويورث ) المراد به : إنه يورث بموته وإن لم يرجع
فيه قبل الموت ، لأنه باق على ملكه على القول بأنه حبس وأعلم أيضا أن المراد
بالحاجة هو الفقر ، نظرا إلى المتعارف بين أهل الشرع ، إذ لا شك في أن مستحق الزكاة
محتاج شرعا وعرفا .
قوله : ( ولو شرط الخيار في الرجوع عنه بطل الشرط والوقف ) .
لأن ثبوت الخيار مناف لمقتضى الوقف المبني على اللزوم التام الذي لا يقبل
الفسخ بحال .
فإن قيل : اشتراط عوده عند الحاجة أيضا مناف فلم جوزتموه .
قلنا : هو مناف للوقف لا للحبس ، ولهذا حكمنا بصحته حبسا فإن قيل : فلم
لا يصح هذا حبسا .
قلنا : لأن الحبس لازم إلى أمد ، ومشروط الخيار ليس كذلك فلا يكون وقفا
ولا حبسا .
قوله : ( ويجب اتباع كل شرط لا ينافي مقتضى العقد ) .
لعموم قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ( 1 ) ، وعموم قوله : ( المسلمون عند
شروطهم ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) الكافي 5 : 404 حديث 8 ، التهذيب 7 : 371 حديث 1503 ، الاستبصار 3 : 232 حديث 835 ، صحيح
البخاري 3 : 120 ، سنن الترمذي 2 : 403 حديث 1363 .