شرح
وصريح كلام المصنف في المختلف عملا بمقتضى العقل ( 1 ) .
الثاني : بطلانهما ، وهو مختار الشيخ ( 2 ) وابن إدريس ( 3 ) ، لأن هذا الشرط خلاف
مقتضى الوقف ، لأن الوقف إذا تم لم يعد إلى المالك على حال فيكون فاسدا ويفسد
به العقد .
الثالث : صحة الشرط على أن يكون حبسا لا وقفا ، واختاره المصنف هنا وفي
التذكرة ( 4 ) والتحرير ( 5 ) ، لما بينهما من الاشتراك ، ولما رواه إسماعيل بن الفضل عن
الصادق عليه السلام في الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه
الخير ، قال : إن احتجت إلى شئ من المال فأنا أحق به ترى ذلك له وقد جعله لله
يكون له في حياته فإذا هلك الرجل يرجع ميراثا أو يمضي صدقة ؟ قال : ( يرجع ميراثا
على أهله ) ( 6 ) .
والمراد بالصدقة في الرواية : الوقف ، بدليل باقيها ، فيكون دليلا على الصحة ،
وحيث علم أن الوقف لا بد فيه من التأبيد فلا يكون ذلك إلا حبسا ، فلا يخرج عن
ملك المالك بل يورث عنه بعد موته .
نعم هنا إشكال وهو : إنه قد جعل نهاية الحبس حصول الحاجة ، فإذا مات
قبل حصولها ورجوعه وجب أن يبقى الحبس على ما كان .
وجوابه : أن الحاجة تتحقق بالموت فإن الميت فقير ، وأيضا فإن الحبس لا بد
أن يكون له نهاية ، وحيث لم تكن له نهاية في هذه الصورة جعل موته النهاية ، لأنه محل
هامش
( 1 ) المختلف : 490 .
( 2 ) المبسوط 3 : 300 .
( 3 ) السرائر : 377 .
( 4 ) التذكرة 2 : 434 .
( 5 ) التحرير 1 : 285 .
( 6 ) التهذيب 9 : 135 حديث 568 .